الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٤٥ - وصيّته لعبد اللّه النجاشي في كتابه
بشيء من بوائقها (صلوات اللّه عليهم أجمعين) و أحسن مثواهم.
و قد وجّهت إليك بمكارم الدنيا و الآخرة، فإن أنت عملت بما نصحت لك في كتابي هذا ثمّ كانت عليك من الذنوب و الخطايا كمثل أوزان الجبال و أمواج البحار رجوت اللّه أن يتحامى عنك جلّ و عزّ بقدرته.
يا عبد اللّه إيّاك أن تخيف مؤمنا فإن أبي محمّد حدّثني عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب : أنه كان يقول: من نظر الى مؤمن نظرة ليخيفه بها أخافه اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، و حشره في صورة الذرّ لحمه و جسده و جميع أعضائه حتّى يورده مورده.
و حدّثني أبي عن آبائه عن علي عن النبي ٦ أنه قال: من أغاث لهفانا من المؤمنين أغاثه اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه، و آمنه اللّه يوم الفزع الاكبر، و آمنه عن سوء المنقلب، و من قضى لأخيه المؤمن حاجة قضى اللّه له حوائج كثيرة إحداها الجنّة، و من كسا أخاه المؤمن من عري كساه اللّه من سندس الجنّة و استبرقها و حريرها، و لم يزل يخوض في رضوان اللّه ما دام على المكسو منها سلك، و من أطعم أخاه من جوع أطعمه اللّه من طيّبات الجنّة، و من سقاه من ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم، و من أخدم أخاه أخدمه اللّه من الولدان المخلّدين و أسكنه مع أوليائه الطاهرين، و من حمل أخاه المؤمن من رحله حمله اللّه على ناقة من نوق الجنّة و باهى به الملائكة المقرّبين يوم القيامة، و من زوّج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها و تشدّ عضده و يستريح إليها زوّجه اللّه من الحور العين، و آنسه بمن أحبّ من الصدّيقين من أهل بيته و اخوانه و آنسهم به.
و من أعان أخاه المؤمن على سلطان جائر أعانه اللّه على إجازة الصراط عند زلزلة الأقدام، و من زار أخاه المؤمن إلى منزله لا لحاجة منه إليه كتب من زوّار اللّه، و كان حقيقا على اللّه أن يكرم زائره.