الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١١ - إسماعيل
غير التي كانت عليه، و وجهه قد تسرّى عنه ذلك الأثر من الحزن فأمر و نهى، حتّى اذا فرغ من غسله دعا بكفنه فكتب في حاشيته: إسماعيل يشهد أن لا إله إلّا اللّه [١].
فتعجّب الناس من انقلاب حاله و ذهاب ذلك الحزن الشديد فبدر إليه بعض أصحابه قائلا: جعلت فداك لقد ظننا أننا لا ننتفع بك زمانا لما رأيناه من جزعك، فقال ٧: إنّا أهل بيت نجزع ما لم تنزل المصيبة فاذا نزلت صبرنا.
و قدّم لأصحابه المائدة و عليها أفخر الأطعمة و أطيب الألوان و دعاهم الى الأكل و حثّهم عليه، و لا يرون للحزن أثرا على وجهه، فقيل له في ذلك، فقال:
و مالي لا اكون كما ترون و قد جاء في خبر أصدق الصادقين: إنّي ميّت و إيّاكم.
و لكنه لمّا حمل ليدفن تقدم سريره بغير حذاء و لا رداء، و هذا أعظم شعار للحزن، و كان يأمر بوضع السرير على الأرض يكشف عن وجهه يريد بذلك تحقيق موته لدى الناس، فعل ذلك مرارا الى أن انتهوا به الى قبره [٢].
و لمّا فرغ من دفنه جلس و الناس حوله و هو مطرق، ثمّ رفع رأسه فقال:
أيها الناس إن هذه الدنيا دار فراق، و دار التواء، لا دار استواء على أن لفراق المألوف حرقة لا تدفع، و لوعة لا ترد، و إنما يتفاضل الناس بحسن العزاء و صحّة الفكرة، فمن لم يثكل أخاه ثكله أخوه، و من لم يقدم ولدا كان هو المقدم دون الولد، ثمّ تمثل بقول أبي خراش الهذلي:
و لا تحسبن أني تناسيت عهده* * * و لكن صبري يا اميم جميل [٣]
[١] و ما زال الناس يكتبون الشهادة على اكفان الموتى من ذلك اليوم، اقتداء بعمل الإمام، و قد بلغني عن بعض أهل الجمود أنهم يكتبون لكل ميّت منهم: إسماعيل يشهد ...
[٢] ارشاد الشيخ المفيد طاب ثراه: ٢٨٥.
[٣] اكمال الدين: ١/ ١٦٣، و الأمالي للشيخ الصدوق: ٢٣٧.