الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٥٢ - وصيّته لسفيان الثوري
لملول، و لا راحة لحسود، و لا سؤدد لسيّئ الخلق.
فقلت: يا ابن رسول اللّه ٦ زدني، فقال لي: يا سفيان ثق باللّه تكن مؤمنا، و ارض بما قسم اللّه لك تكن غنيّا، و أحسن مجاورة من جاورك تكن مسلما، و لا تصحب الفاجر يعلّمك من فجوره، و شاور في أمرك الذين يخشون اللّه عزّ و جل.
فقلت: يا ابن رسول اللّه ٦: زدني، فقال لي: يا سفيان من أراد عزّا بلا عشيرة، و غنى بلا مال: و هيبة بلا سلطان فلينتقل من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعته [١].
و قال للصادق مرّة: لا أقوم حتّى تحدّثني، قال له: أنا أحدّثك و ما كثرة الحديث لك بخير، يا سفيان اذا أنعم اللّه عليك بنعمة فأحببت بقاءها و دوامها فاكثر من الحمد و الشكر عليها، فإن اللّه عزّ و جلّ قال في كتابه: «لئن شكرتم لأزيدنكم» [٢] و اذا استبطأت الرزق فاكثر من الاستغفار فإن اللّه تعالى قال في كتابه: «استغفروا ربّكم إنه كان غفّارا يرسل السماء عليكم مدرارا و يمددكم بأموال و بنين و يجعل لكم جنّات و يجعل لكم أنهارا» [٣].
يا سفيان اذا أحزنك أمر من سلطان أو غيره فاكثر من: لا حول و لا قوّة إلّا باللّه، فإنها مفتاح الفرج و كنز من كنوز الجنّة، فعقد سفيان بيده و قال: ثلاث و أيّ ثلاث [٤].
[١] بحار الأنوار: ٧٨/ ١٩٢/ ٦.
[٢] إبراهيم: ٧.
[٣] البقرة: ١٧١.
[٤] حلية الأولياء لأبي نعيم: ٣/ ١٩٣.