الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٧ - الزهد
من تجرّد عن هذه الشواغل.
و لذلك يقول صادق أهل البيت :: جعل الخير كلّه في بيت و جعل مفتاحه الزهد في الدنيا.
و يروي هو لنا عن المرشد الاكبر جدّه النبي ٦ قوله: لا يجد الرجل حلاوة الإيمان حتّى لا يبالي من أكل الدنيا.
ثمّ يقول الصادق ٧: حرام على قلوبكم أن تعرف حلاوة الإيمان حتّى تزهد في الدنيا.
و يقول مرّة ترغيبا في الزهد: ما أعجب رسول اللّه ٦ شيء من الدنيا إلّا أن يكون فيها جائعا خائفا.
و يقول تارة: إذا أراد اللّه بعبده خيرا زهّده في الدنيا، و فقّهه في الدين و بصّره عيوبها، و من اوتيهنّ فقد أوتي خير الدنيا و الآخرة.
أقول: حقّا أنّ الخير كلّه في هذه الثلاث، لأن فيها الراحة و الطمأنينة و البصيرة، و هذا هو الخير في هذه العاجلة، و الحظوة بالرتب العليّة في تلك الآجلة كما وعد اللّه.
و يقول أيضا: لم يطلب أحد الحقّ بباب أفضل من الزهد في الدنيا، و هو ضدّ لما طلب أعداء الحقّ من الرغبة فيها، ألا من صبّار كريم، فإنما هي أيام قلائل.
أقول: إن الذي يحول بين المرء و بين الحقّ هو الحبّ للدنيا و الرغبة فيها، فإن الرغبة في وفرة المال تمنعه عن أداء حقّه، و الحبّ للجاه يحجزه عن القول بالحقّ، و الميل الى الراحة يصدّه عن القيام بالفرض، فلا يطيق المرء إذن أن يقول الحقّ أو يعمله أو يبلغه إن لم يعرض عن هاتيك الأماني النفسيّة، نعم إن الإعراض عن هذه الرغائب يحتاج الى صبر و سخاء نفس، و من ثمّ ندب الصادق الى هذا الصفح أرباب الصبر و الكرم ثمّ أشار الى أن الصبر و الكرم لا ينبغي أن