الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٩ - وصيّته لعبد اللّه بن جندب
فيدعو اللّه عليكم فيستجاب له فيكم، فإن أبانا رسول اللّه ٦ كان يقول: إن دعوة المسلم المظلوم مستجابة، و ليعن بعضكم بعضا، فإن أبانا رسول اللّه ٦ كان يقول: إن معاونة المسلم خير و أعظم أجرا من صيام شهر و اعتكافه في المسجد الحرام.
و اعلموا إنّ الاسلام هو التسليم، و التسليم هو الاسلام، فمن سلّم فقد أسلم، و من لم يسلّم فلا إسلام له، و من سرّه أن يبلغ الى نفسه في الإحسان فليطع اللّه، فإن من أطاع اللّه فقد أبلغ إلى نفسه في الإحسان، و إيّاكم و معاصي اللّه أن ترتكبوها، فإنه من انتهك معاصي اللّه فركبها فقد أبلغ في الإساءة إلى نفسه، و ليس بين الإحسان و الإساءة منزلة، فلأهل الإحسان عند ربهم الجنّة و لأهل الإساءة عند ربّهم النار، فاعملوا لطاعة اللّه و اجتنبوا معاصيه.
أقول: و هذه الوصيّة طويلة و قد اقتطفنا منها هذه الزهر النفّاحة، و هي مرويّة في بدء روضة الكافي للكليني طاب ثراه، و قال: و قد كتب بها الصادق ٧ إلى أصحابه، و أمرهم بمدارستها و النظر فيها، و تعاهدها و العمل بها، فكانوا يضعونها في مساجد بيوتهم، فاذا فرغوا من الصلاة نظروا فيها.
أجل هكذا يجب أن نتعاهد مثل هذه الوصيّة فإن فيها جماع مكارم الأخلاق العالية.
وصيّته لعبد اللّه بن جندب:
عبد اللّه بن جندب البجلي الكوفي صحب الصادق و الكاظم و الرضا :، و توكّل للكاظم و الرضا، و كان عابدا رفيع المنزلة عندهما، روى الكشي في رجاله أنه قال لأبي الحسن ٧: أ لست عنّي راضيا؟ قال:
اي و اللّه، و رسول اللّه و اللّه راض.