الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦١ - الاستباق الى الخيرات
معادن الجواهر، و إيّاكم أن تمدّوا أطرافكم الى ما في أيدي أبناء الدنيا، فمن مدّ طرفه الى ذلك طال حزنه و لم يشف غيظه و استصغر نعمة اللّه عنده، فيقلّ شكره للّه، و انظر الى من هو دونك فتكون لأنعم اللّه شاكرا، و لمزيده مستوجبا، و لجوده ساكنا [١].
الاستباق الى الخيرات:
إن تهيئة العمل الصالح فرصة لا ينبغي إضاعتها، و لربّما كان تقويتها مدعاة للندم، و شئون الحياة كلّها فرص تمرّ ليس في أيدينا إعادتها، لأن آلاف الأسباب المهيّأة لظرف العمل اكثرها خارج عن قدرتنا و إرادتنا، و لكن حثّ أبو عبد اللّه ٧ على انتهاز مثل هذه الفرص السوانح فقال:
«إذا هممت بشيء من الخير فلا تؤخّره، فإن اللّه عزّ و جلّ ربّما اطّلع على العبد و هو على شيء من الطاعة فيقول: و عزّتي و جلالي لا اعذّبك بعدها أبدا» و الكلمات الواردة عنه في ذلك كثيرة.
و كما حثّ على المسارعة الى الخير عند العزيمة عليه نهى عن امضاء العزيمة اذا كانت في المعصية فقال ٧:
«و اذا هممت بسيّئة فلا تعملها فإنه ربّما اطّلع على العبد و هو على شيء من المعصية فيقول: و عزّتي و جلالي لا أغفر لك بعدها أبدا» [٢].
و وصاياه في مثل ذلك لا يحيط بها الحصر.
[١] كتاب زيد النرسي، و هو من الاصول المعتبرة، و ما يزال مخطوطا.
[٢] وسائل الشيعة: ١/ ١٨.