الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١ - الخوف و الرجاء
روضات الجنّات مع أولياء اللّه، إن معرفة اللّه عزّ و جل أنس من كلّ وحشة، و صاحب من كلّ وحدة، و نور من كلّ ظلمة، و قوّة من كلّ ضعف، و شفاء من كلّ سقم».
ثمّ قال ٧: «قد كان قبلكم قوم يقتلون و يحرقون و ينشرون بالمناشير، و تضيق عليهم الأرض برحبها فما يردهم عمّا عليه شيء ممّا هم فيه، من غير ترة وتروا من فعل ذلك بهم و لا أذى، بل ما نقموا منهم إلّا أن يؤمنوا باللّه العزيز الحميد، فاسألوا درجاتهم، و اصبروا على نوائب دهركم تدركوا سعيهم» [١].
إنّه ٧ يصف المعرفة كمن ذاقها، فيحبّذ هذا الطعم الشهي للناس، و نحن لاسترسالنا في الغفلة لا نعرف ذلك المذاق، سوى أننا نفقه أن من اتّجه الى معرفة اللّه تعالى و دنا من حظيرة القدس شبرا بعد عن متاع هذا الوجود ميلا، و كلّما تجرّد عن زخرف هذا الوجود استزهد ما دون معرفة واجب الوجود.
الخوف و الرجاء:
إنّ اللّه سبحانه جمع بين العظمة و الرأفة، و بين الغضب و الرضى، فعلى سعة رحمته عظيم سخطه، و على جزيل ثوابه كبير عقابه، و من كانت رحمته واسعة كان الأمل بشمولها للمجرم قريبا، و من كان عقابه شديدا كان الخوف من سخطه أكيدا، فلا بدّ للمؤمن إذن أن يكون دائما بين الخوف و الرجاء، لأنه لا يدري بأيّة زلّة يؤخذ فيكتب في ديوان المجرمين، و لا يعلم على أيّة حسنة يثاب
[١] الكافي: ٨/ ٢٠٧/ ٣٤٧.