الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٢١ - الدنيا
و يقول ٧: «مثل الحريص على الدنيا مثل دودة القزّ كلّما ازدادت من القزّ على نفسها لفّا كان أبعد لها من الخروج حتّى تموت غمّا» [١].
و يقول ٧ في التحذير من الدنيا: «إنّ مثل الدنيا مثل الحيّة مسّها ليّن و في جوفها السمّ القاتل، يحذرها الرجل العاقل، و يهوى إليها الفتيان بأيديهم» [٢].
أقول: إن الرجل العاقل هو المجرّب الذي خبر الدنيا فعرف أنها لا تصفو من الكدر و أنها تخبئ كثيرا من الآلام و الآفات و النكبات، أما الغرّ غير المجرّب فهو كالطفل يرى حلاوتها و لم يشعر بمرارتها، فيغترّ بها كما يغترّ بلين مسّ الحيّة و إن كان فيها السمّ القاتل، و الامام ٧ و جميع المصلحين يحذّرون من الاغترار بنعيم الدنيا، لأنه يسبّب طغيان الانسان و عتوّه و نسيان الآخرة و ما يجب من العمل لها في فرصة الحياة الدنيا. و إن شئت أن تبعد غورا في عرفانها فتبصّر بقوله في صفتها:
«إن هذه الدنيا و إن أمتعت ببهجتها، و غرّت بزبرجها، فإن آخرها لا يعدو أن يكون كآخر الربيع، الذي يروق بخضرته ثمّ يهيج [٣] عند انتهاء مدته، و على من نصح لنفسه و عرف ما عليه و له أن ينظر إليها نظر من عقل عن ربّه جلّ و علا و حذر سوء منقلبه، فإن هذه الدنيا خدعت قوما فارقوها أسرع ما كانوا إليها، و أكثر ما كانوا اغتباطا بها، طرقتهم آجالهم بياتا و هم نائمون، أو ضحى و هم يلعبون، فكيف أخرجوا عنها، و الى ما صاروا بعدها، أعقبتهم الألم، و أورثتهم
[١] الكافي، باب حبّ الدنيا و الحرص عليها: ٢/ ٣١٦/ ٧.
[٢] كتاب الزهد للثقة الجليل الحسين بن سعيد بن حمّاد بن مهران الأهوازي، باب ما جاء في الدنيا و من طلبها: ٤٥/ ١٢١.
[٣] ينبس.