الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١٠ - إسماعيل
جميعكم، فقالوا: بل هو يا سيّدنا ميّت، فقال: شهدتم بذلك و تحققتموه؟ قالوا:
نعم، و قد تعجّبوا من فعله، فقال: اللّهمّ اشهد عليهم، ثمّ حمل الى قبره فلمّا وضع في لحده قال: يا مفضّل اكشف عن وجهه، فكشف فقال للجماعة:
انظروا أ حيّ هو أم ميّت؟ فقالوا: بل ميّت يا وليّ اللّه، فقال: اللّهمّ اشهد، ثمّ أعاد عليهم القول في ذلك بعد دفنه، فقال لهم: الميّت المكفّن المحنّط المدفون في هذا اللحد من هو؟ فقالوا: إسماعيل ولدك، فقال اللّهمّ اشهد [١].
قد يعجب المرء من إصرار الإمام على أن يعرف الناس موت إسماعيل حتّى لا تبقى شبهة و لا ريب بموته، و لكن لا عجب من أمر الإمام العالم بما سيحدث في هذا الشأن، إنه يعلم أن قوما سيقولون بإمامته لأنه الأكبر زعما منهم أنه لم يمت، فما فعل ذلك إلّا ليقيم الحجّة عليهم، و قد كشف بنفسه ٧ عن هذا السرّ، فإنه قال بعد أن وضع إسماعيل في لحده و أشهد القوم على موته: فإنه سيرتاب المبطلون، يريدون إطفاء نور اللّه، ثمّ أومى الى موسى ٧، و لمّا أن دفن إسماعيل و أشهدهم أخذ بيد موسى فقال: هو حقّ و الحقّ معه الى أن يرث اللّه الأرض و من عليها [٢].
و ظهر على الصادق الحزن الشديد حين حضر إسماعيل الموت و سجد سجدة طويلة، ثمّ رفع رأسه فنظر الى إسماعيل قليلا و نظر الى وجهه، ثمّ سجد اخرى أطول من الاولى، ثمّ رفع رأسه فغمضه و ربط لحييه و غطّى عليه ملحفته، ثمّ قام و وجهه قد دخله شيء عظيم حتّى أحسّ ذلك منه من رآه، و على أثر ذلك دخل المنزل فمكث ساعة، ثمّ خرج على القوم مدهنا مكتحلا و عليه ثياب
[١] بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٥٤.
[٢] بحار الأنوار: ١/ ١٨٨.