الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٠٢ - عند الموت
في النصف من رجب، و الأوّل هو المشهور، و اتّفق المؤرّخون من الفريقين على أن وفاته كانت عام ١٤٨ كما قلنا.
كما اتّفق مؤلفو الشيعة على أن المنصور اغتاله بالسمّ على يد عامله بالمدينة، و قيل أن السّم كان في عنب كما ذكر ذلك الكفعمي في المصباح.
و ذكر بعض أهل السنّة أيضا موته بالسمّ، كما في «إسعاف الراغبين» و «نور الأبصار» و «تذكرة الخواص» و «الصواعق المحرقة» و غيرها.
عند الموت:
و لمّا كاد أن يلفظ النفس الأخير من حياته أمر أن يجمعوا له كلّ من بينه و بينهم قرابة، و بعد أن اجتمعوا عنده فتح عينيه في وجوههم فقال مخاطبا لهم:
إن شفاعتنا لا تنال مستخفّا بالصلاة [١].
و هذا يدلّنا على عظم اهتمام الشارع الأقدس بالصلاة، فلم تشغل إمامنا ٧ ساعة الموت عن هذه الوصيّة، و ما ذاك إلّا لأنه الإمام الذي يهمّه أمر الامّة و إرشادها الى الصلاح حتّى آخر نفس من حياته، و كانت الصلاة أهم ما يوصي به و يلفت إليه.
و أحسب إنما خصّ أقرباءه بهذه الوصيّة، لأن الناس ترتقب منهم الإصلاح و الإرشاد فيكون تبليغ هذه الوصيّة على ألسنتهم أنفذ، و لأنهم عترة الرسول فعسى أن يتوهّموا أن قربهم من النبي وسيلة للشفاعة بهم و إن تسامحوا في بعض أحكام الشريعة، فأراد الصادق أن يلفتهم الى أن القرب لا ينفعهم ما لم يكونوا
[١] بحار الأنوار: ٤٧/ ٢/ ٥، محاسن البرقي: ١/ ٨٠.