الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٥ - حسن الجوار
إذلال له إن أمسك عن المجاراة، و ليس من الأدب و جميل العشرة أن تكلّف رفيقك أو تذلّه، فيقول لشهاب بن عبد ربّه [١]: لا تفعل يا شهاب إن بسطت و بسطوا أجحفت بهم، و إن هم أمسكوا أذللتهم، فاصحب نظراءك، اصحب نظراءك.
هذا بعد أن قال شهاب للإمام: قد عرفت حالي وسعة يدي و توسيعي على إخواني، فأصحب النفر منهم في طريق مكّة فأوسع عليهم [٢].
أقول: و كما يذلّ المرء سواه اذا ربا عليه بالإنفاق، يذلّ نفسه اذا ربا عليه غيره، و كما نهى الإمام في الأوّل عن صحبة الأضعف حالا، نهى في الثاني عن صحبة الأقدر مالا، فقال لأبي بصير: ما احبّ أن يذلّ نفسه، ليخرج مع من هو مثله.
و هذا بعد أن سأله أبو بصير عن الرجل يخرج مع القوم المياسير، و هو أقلّهم شيئا فيخرج القوم النفقة، و لا يقدر هو أن يخرج مثلما أخرجوا.
و قال لهشام بن الحكم و قد سأله عن مثل ذلك: «اصحب مثلك» [٣] فالإمام قد جعل المحور في الحالين صحبة النظير، لئلّا يذلّ غيره أو يذلّ نفسه، و هذه إحدى حكمه البليغة، و رغباته في حسن الأدب للناس.
حسن الجوار:
من أدب المرء و رجحان نهاه حسن الجوار، و هو خلق فاضل يدعو إليه
[١] الكوفي و هو من أصحاب الصادق ٧ و ثقات الرواة، و روى عنه الثقات أمثال ابن أبي عمير.
[٢] الوسائل، باب أنه يستحب للمسافر أن يصحب نظيره: ٨/ ٣٠٢/ ١.
[٣] المصدر السابق: ٨/ ٣٠٣/ ٥.