الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١١٢ - إسماعيل
و لمّا مات إسماعيل استدعى الصادق ٧ بعض شيعته و أعطاه دراهم و أمره أن يحجّ بها عن ابنه إسماعيل، و قال له: إنك اذا حججت عنه لك تسعة أسهم من الثواب و لإسماعيل سهم واحد [١].
و مات إسماعيل بالعريض [٢] و حمل على الرقاب الى المدينة [٣] و قبره فيها معروف، و هدمه ابن السعود كما هدم قبور آبائه الأئمة في البقيع و الى اليوم لم يسمح بإعادة البناء عليها.
فتلك الأعمال من الصادق ٧ مع ابنه إسماعيل تدلّنا على كبير ما يحمل له من الحبّ و البرّ و العطف، و على ما كان عليه إسماعيل من التقوى و الفضل، و لكن هناك أحاديث قدحت في مقامه و وصمت قدسيّ ذاته، و إني لا أراها تعادل تلك الأحاديث السالفة، بل إن بعض الأخبار كشفت لنا النقاب عن كذب هذه الأخبار القادحة، أو انها صدرت لغايات مجهولة لنا، فمن تلك الأحاديث الكاشفة، ما رواه في الخرائج و الجرائح عن الوليد بن صبيح [٤] قال: جاءني رجل فقال لي: تعال حتّى اريك ابن إلهك [٥] فذهبت معه فجاء بي الى قوم يشربون، فيهم إسماعيل بن جعفر، فخرجت مغموما فجئت الى الحجر فاذا إسماعيل بن جعفر متعلّق بالبيت يبكي قد بلّ أستار الكعبة
[١] بحار الأنوار: ٤٧/ ٢٥٥.
[٢] بضمّ أوله و فتح ثانيه، من أعمال المدينة.
[٣] إرشاد الشيخ المفيد: ٢٨٥.
[٤] أبي العباس الكوفي، كان من رواة الصادق ٧ و ثقاتهم و له كتاب رواه الحسن بن محبوب عن ابنه العباس عنه.
[٥] يعني بالاله الصادق ٧ زعما من هؤلاء أن الشيعة ترى ألوهيّة الأئمة، ما اكبرها فريّة عليهم، و قد سبق منا «١/ ٥٤» ما كتبناه عن معتقد الاماميّة في الامام، و هذا سوى رسالتنا «الشيعة و الامامة» نعم توجد بعض الفرق الغالية و لكن الاماميّة بل و الفرق الاخرى الشيعية تبرأ منهم.