الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦٦ - قبول النصح
العقل، و كانت العرب تتفاخر فيه و تناضل عن الجار ما استطاعت، و قد أقرّ الاسلام تلك السجيّة النبيلة، و زاد في تقديرها و الحثّ عليها، فكانت وصايا النبي ٦ متوالية فيه، حتّى قال أمير المؤمنين ٧: ما زال رسول اللّه ٦ يوصينا بالجار حتّى ظننا أنه سيورّثه.
و على هذا المنوال نسج بنوه فقال صادقهم ٧ في وصيّة له: عليكم بتقوى اللّه- إلى أن قال- و حسن الخلق و حسن الجوار [١].
و تكرّرت منه هذه الوصيّة في عدّة مواطن حتّى عيّر تاركيه، فقال ٧: أ ما يستحي الرجل منكم أن يعرف جاره حقّه و لا يعرف حقّ جاره [٢].
بل أخرج عنهم من لم يحسن مجاورة جاره، فقال ٧ من حديث:
و ليس منّا من لم يحسن مجاورة من جاوره [٣].
قبول النصح:
إن رجاحة عقل الفتى تعرف بالإصغاء للنصح، و الأخذ بقول الناصح، لأن الجاهل تأخذه الحميّة فلا يستمع للنصح، ظنّا منه أن الناصح يكشف له عن عيوبه، و لا يرضى الجاهل أن يقف على نقص في نفسه، و قد فاته أن انكشاف عيوبه لديه يحثّه على سترها بالإصلاح، و لذا قال الصادق ٧- تعليما لنا و إلّا فهو المنزّه عن النقص-: أحبّ اخواني إليّ من أهدى إليّ عيوبي [٤].
[١] الوسائل، باب وجوب عشرة الناس: ١١/ ١٥٦/ ٨.
[٢] المصدر السابق: ٨/ ٣٩٩/ ٤.
[٣] الوسائل، باب استحباب حسن المعاشرة: ٨/ ٤٨٩/ ٥.
[٤] الوسائل، باب استحباب قبول النصح: ٨/ ٤١٣/ ٢.