الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٤٤ - زرارة
من كراماتهم نسبوه الى الغلوّ و هو سهو.
و جاء فيه حديث كثير يدلّ على علوّ منزلته مثلما رواه الكشي ص ٢٥٤ عن أبي عبد اللّه ٧ قال: «أنزلوا داود الرقي مني بمنزلة المقداد من رسول اللّه ٦» و نظر الى داود الرقي و قد ولّى فقال: «من سرّه أن ينظر الى رجل من أصحاب القائم ٧ فلينظر الى هذا» و في موضع آخر: «أنزلوه فيكم بمنزلة المقداد» فهذا و مثله يرشدنا الى سموّ منزلته في الدين و اليقين سوى الوثاقة في الرواية.
زرارة
زرارة بن أعين الشيباني مولاهم، روى عن الباقر و الصادق ٨، و مات عام ١٥٠، فأدرك من أيام الكاظم ٧ سنتين.
و ما ذا يقول القائل في زرارة؟ و هل يستطيع ذو براعة و يراعة أن يأتي بكلمة تجمع فضل زرارة؟ و كفى عن بيان مقامه، و رفيع شأنه، ما جاء فيه عن أئمة الهدى :، و كفى منه ما سبق ذكره في بريد العجلي، بيد أننا نذكر هاهنا شيئا لم يسبق ذكره هناك، فإن الصادق ٧ قال له مرّة: «يا زرارة إن اسمك في اسامي أهل الجنّة بغير ألف» قال: «نعم جعلت فداك اسمي عبد ربه و لكني لقّبت زرارة» و قال: «لو لا زرارة لظننت أن أحاديث أبي ستذهب» و قال للفيض بن المختار [١]: «فاذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس و اومىء بيده الى زرارة» و قال في حديث آخر: «رحم اللّه زرارة [٢] لو لا
[١] الجعفي الكوفي، روى عن الباقر و الصادق و الكاظم : و هو من ثقات رواتهم.
[٢] ظاهر هذا الحديث أن زرارة مات أيام الصادق ٧، إلّا أن يكون الصادق ترحّم عليه و هو حي.