الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٦٩ - المفضّل بن عمر
دون تلك الصفوة المنتجبة، ف (رضوان اللّه عليه و عليهم)، و قد سبق ذكره في «١:
١٢٢ و ٢٥٩».
المفضّل بن عمر:
أبو عبد اللّه المفضّل بن عمر الجعفي الكوفي، روى عن الصادق و الكاظم ٨ و جمع من فواضل الخصال ما قلّ أن يجمعه سواه من فقهاء الرواة و أعيان الثقات، فهو قد جمع الى العلم الجم، و الفضل الغزير، و الصلاح و الورع، الوكالة عن الإمامين ٨، يجمع لهما حقوق الأموال، و يصلح ما بين الناس من أموالهما، و يداري الضعفاء امتثالا لأمرهما، الى غير هذا من كريم الصفات، و كفى به نبلا و معرفة أن يعتمدا عليه في هذه المهمّة الكبرى، التي يحتاج القائم بها الى سعة صدر، و علوّ همّة، و جدّ في قضاء حوائج إخوانه، و إيمان كامل، و أن أعماله لتشهد بكفاءته للاعتماد، و قد جعله الصادق وكيله بعد مضي عبد اللّه بن أبي يعفور كما سلف في عبد اللّه، و كيف ترى أهليّة من يكون خلفا عن مثل ذلك السلف، و ما زال مضطلعا بأعباء هذه الوكالة مع كثرة رجالهما في الكوفة الى أن وافاه القدر المحتوم، و هو محمود السيرة زكيّ السريرة.
و كفى من رفيع مقامه أن يقول فيه أبو عبد اللّه ٧ «نعم العبد و اللّه الذي لا إله إلّا هو المفضّل بن عمر الجعفي» حتّى أحصي عليه بضعا و ثلاثين مرّة يقولها و يكرّرها، و يقول فيه أبو الحسن ٧ بعد موته «إن المفضّل كان انسي و مستراحي» و قال أيضا «رحم اللّه المفضّل قد استراح» الى كثير من أمثال هذا البيان، و جملة القول إن الرجل أرفع شأنا من أن يذكر بتوثيق، و أجلّ مقاما من أن يزان بثناء.
و له كتب رواها عنه جملة من الثقات، و إليه تنسب رواية التوحيد