الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٧٢ - يونس بن يعقوب
٨، و كان من المجلين في الكلام، الذين أشرقوا أعداءهم بالريق، و ألزموهم الحجّة، و أوضحوا للناس المحجّة، و كان ممّن سمحوا له بالمناظرة و الكلام، و لو كان يخشى من عثاره، و يخاف من سقوطه، ما سمحوا له بتلك المخاصمات في يوم فيه العلم قد حلّق بأعلى الجو، و السلطة عدوّة أهل البيت و نصيرة مخاصميهم في الإمامة، بل و في كلّ فنّ و علم.
و ما كان متخصّصا بالكلام فحسب، بل كان من أجلّة الفقهاء الكرام و جاءت فيه مدائح دلّتنا على علوّ مقامه، و رفيع قدره.
و جاءت فيه مطاعن كما جاءت في غيره من أجلّة أنصار أهل البيت و أصحابهم الثقات، و الجواب عنها عامّة مفهوم، كما أنهم يذكرون الجواب عن كلّ طعن طعن، و كيف يصحّ في أمثال هؤلاء الأعاظم قدح، و هل قام دين الحق، و ظهر أمر أهل البيت إلّا بصوارم حججهم، و قواطع براهينهم، فهم من المجاهدين في اللّه الذين لا تنهض لمواضي ألسنتهم و أدلّتهم الجيوش و العساكر، و السلطان و الإرهاب.
يونس بن يعقوب:
يونس بن يعقوب البجلي الدهني الكوفي، روى عن الصادق و الكاظم ٨، و مات في عهد الرضا ٧ بالمدينة، فبعث إليه بحنوطه و كفنه و جميع ما يحتاج إليه، و أمر مواليه و موالي أبيه و جدّه أن يحضروا جنازته، و أمر بدفنه بالبقيع، و أيّ كرامة أعظم من هذه.
و كان من أعلام الفقهاء و رؤسائهم الذين يؤخذ عنهم الحلال و الحرام و كان وكيلا لأبي الحسن موسى ٧ و ذا حظوة عند الأئمة :، و وردت فيه عنهم عدّة أحاديث تدلّ على جليل منزلته عندهم، و كبير عنايتهم