الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٤٢ - وصيّته لعبد اللّه النجاشي في كتابه
ثمّ قال ٧: يا ابن جندب، صل من قطعك، و اعط من حرمك، و أحسن الى من أساء إليك، و سلّم على من سبّك، و انصف من خاصمك، و اعف عمّن ظلمك كما أنك تحبّ أن يعفي عنك، فاعتبر بعفو اللّه عنك، أ لا ترى أن شمسه أشرقت على الأبرار و الفجّار، و أن قطره ينزل على الصالحين و الخاطئين.
يا ابن جندب، الاسلام عريان فلباسه الحياء، و زينته الوقار، و مروّته العمل الصالح، و عماده الورع، و لكلّ شيء أساس و أساس الاسلام حبّنا أهل البيت [١].
أقول: ما أجمع هذه الوصيّة لجلائل الحكم و نفائس المواعظ، و لا تمرّ عليك وصيّة و لا عظة إلّا و حسبت عندها منتهى البلاغة و أقصى التذكير و التنبيه، و تقول: هل وراءها من قول، و إن أمثال هذه الوصايا جديرة بالتعليق و الشرح إلّا انّ ذلك أبعد عن الغاية، فنوكل التدبّر بها الى القارئ الكريم.
وصيّته لعبد اللّه النجاشي في كتابه
[٢]:
قال عبد اللّه بن سليمان النوفلي: كنت عند جعفر بن محمّد الصادق ٧، فاذا بمولى لعبد اللّه النجاشي ورد عليه فسلّم و أوصل إليه كتابا ففضّه و قرأه، فاذا أوّل سطر فيه.
بسم اللّه الرحمن الرحيم، أطال اللّه بقاء سيّدي و جعلني من كلّ سوء فداه، إني بليت بولاية الأهواز فإن رأى سيّدي أن يحدّ لي حدّا أو يمثل لي مثلا لأستدلّ
[١] بحار الأنوار: ٧٨/ ٢٧٩/ ١.
[٢] في نفس الكتاب: ١/ ٢٦٠.