الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٣ - الخوف و الرجاء
حبّ الشرف و الذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب [١].
و قال ٧ في قوله عزّ و جل: «و لمن خاف مقام ربّه جنّتان» [٢]: من علم أن اللّه يراه و يسمع ما يقول، و يعلم ما يعمله من خير أو شرّ فيحجزه ذلك عن القبيح من الأعمال فذلك الذي خاف مقام ربّه، و نهى النفس عن الهوى.
و قال ٧: المؤمن بين مخافتين، ذنب قد مضى لا يدري ما صنع اللّه فيه، و عمر قد بقى لا يدري ما يكتسب فيه من المهالك، فهو لا يصبح إلّا خائفا و لا يصلحه إلّا الخوف [٣].
أقول: كذلك صلاح المؤمن يكون بالخوف أبدا، لأنه إذا خاف اتجه بكلّ جارحة و جانحة لدفع ما يخاف منه، فينصرف عن العصيان و يقبل على الطاعة.
و قال ٧: من خاف اللّه أخاف اللّه منه كلّ شيء و من لم يخف اللّه أخافه من كلّ شيء [٤].
و قال ٧ في الخوف و الرجاء معا: ينبغي للمؤمن أن يخاف اللّه تعالى خوفا كأنه مشرف على النار، و يرجو رجاء كأنه من أهل الجنّة- ثمّ قال-: إنّ اللّه تعالى عند ظنّ عبده إن خيرا فخيرا، و إن شرّا فشرّا [٥].
أقول: كذلك ينبغي للمؤمن أن يكون بين الخوف و الرجاء كما قال تعالى:
«يدعون ربّهم خوفا و طمعا» [٦] لأن الخوف وحده قد يبعث على اليأس و القنوط،
[١] الكافي، باب الخوف و الرجاء: ٢/ ٦٩/ ٧.
[٢] الرحمن: ٤٦.
[٣] الكافي: ٢/ ٧١/ ١٢.
[٤] مجالس الشيخ الطوسي، المجلس/ ٤٢، و الكافي: ٢/ ٦٨/ ٣.
[٥] الكافي: ٢/ ٧٢/ ٣.
[٦] السجدة: ١٦.