الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٣٠ - المؤمن
و الناس منه في راحة.
ثمّ قال: إن العلم خليل المؤمن، و الحلم وزيره، و الصبر أمير جنوده، و الرفق أخوه، و اللين والده [١].
أقول: إن الانسان إلّا ما ندر يجد نفسه على جانب كبير من فاضل الصفات من أجل حبّه لذاته و رضاه عن نفسه فيتعامى عن عيوبها.
و في الحقيقة إنّ هذا أوّل الرذائل، بل مبدأ كلّ رذيلة، و لكنه اذا قرأ أمثال هذه الكلمات عن صادق أهل البيت في صفة المؤمن متدبّرا فيها و فاحصا بحرّيّة و إخلاص عمّا عليه ذاته من الأخلاق و الصفات لا بدّ أن يتطامن و يسخط على نفسه بعد عرفانها، ثمّ لا بدّ أن يعرف لما ذا قال اللّه تعالى: «و ما اكثر الناس و لو حرصت بمؤمنين» [٢].
و قال ٧ أيضا: المؤمن له قوّة في دين، و حزم في لين، و إيمان في يقين، و حرص في فقه، و نشاط في هدى، و برّ في استقامة، و علم في حلم، و كيس في رفق، و سخاء في حق، و قصد في غنى، و تجمّل في فاقة، و عفو في مقدرة، و طاعة للّه في نصيحة، و انتهاء في شهوة، و ورع في رغبة، و حرص في جهاد، و صلاة في شغل، و صبر في شدّة، في الهزاهز وقور، و في الرخاء شكور، لا يغتاب، و لا يتكبّر، و لا يقطع الرحم، و ليس بواهن، و لا فظ، و لا غليظ، و لا يسبقه بصره، و لا يفضحه بطنه، و لا يغلبه فرجه، و لا يحسد الناس، و لا يعيّر [٣] و لا يعيّر [٤]، و لا يسرق، ينصر المظلوم، و يرحم المسكين، نفسه منه في عناء، و الناس
[١] الكافي، باب المؤمن و صفاته، و باب نسبة الاسلام: ٢/ ٢٣٠/ ٢.
[٢] يوسف: ١٠٣.
[٣] بتضعيف الياء و كسرها.
[٤] بتضعيف الياء و فتحها.