الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٤٥ - زرارة
زرارة و نظراؤه لاندرست أحاديث أبي» و قال الرضا ٧: «أ ترى أن أحدا أصدع بحقّ من زرارة» الى أمثال هذه الأحاديث، و هذه الأحاديث تغنيك عن قول كلّ فصيح يريد أن يترجم زرارة معربا عمّا له من فضل و علم و مقام لدى أهل البيت.
و ما كان زرارة فقيها فحسب بل كان يجمع عدّة فضائل حتّى قال ابن النديم في الفهرست في شأنه: زرارة أكبر رجال الشيعة فقها و حديثا و معرفة بالكلام و التشيّع.
و قال النجاشي: شيخ أصحابنا في زمانه و متقدّمهم، و كان قارئا فقيها متكلّما شاعرا أديبا، قد اجتمعت فيه خلال الفضل و الدين، و قال أبو غالب الزراري كما حكي عنه: روي أن زرارة كان و سيما جسيما أبيض، فكان يخرج الى الجمعة و على رأسه برنس أسود و بين عينيه سجادة و في يده عصا فيقوم الناس سماطين ينظرون إليه لحسن هيئته فربما رجع من طريقه، و كان خصما جدلا لا يقوم أحد بحجّته صاحب إلزام و حجّة قاطعة إلّا أن العبادة أشغلته عن الكلام، و المتكلّمون من الشيعة تلاميذه.
فزرارة قد جمع الفضل كلّه و لكن شهرته في الفقه غلبت على فضائله الأخر، و من غاض في بحر الفقه عرف ما لهذا الرجل من حديث، حتّى لتكاد لا تجد بابا من أبواب الفقه إلّا و له فيه حديث أو أحاديث، و هو أحد الستة الاول أصحاب أبي جعفر ٧ الذين أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم، و الإقرار لهم بالفقه، و لا غروّ لو عدّ زرارة أفقههم.
و كان زرارة معروفا بالعلم و الفضيلة و القرب من أهل البيت و هذا اكبر جرم عند أعدائهم، فما زال في خطر من جراء ذلك، فكان الإمام ينال منه أحيانا ليدفع بذلك عنه الخطر، و من ثمّ جاءت أحاديث تطعن فيه، و قد كشف