الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ١٤ - الخوف و الرجاء
و اليأس من رحمة اللّه مذموم يثبّط العبد عن العمل الصالح، و الرجاء وحده قد يدفع بالعبد على الأمن من مكر اللّه و هو ضلال و خيبة يقعد بالعبد عن النشاط للعبادة، و أمّا المراد من أن اللّه تعالى عند ظنّ عبده فلا يبعد أن يكون أنه في رعاية العبد و مكافاته على حسب ما يظن، لا أنه يكون كذلك بمجرّد الظن و إن عمل ما لا يرتضيه اللّه تعالى من السوء و هو يظنّ فيه الخير، كما سينبّه عليه.
و قال ٧: لا يكون المؤمن مؤمنا حتّى يكون خائفا راجيا، و لا يكون خائفا راجيا حتّى يكون عاملا لما يخاف و يرجو [١].
أقول: لأن العمل مظهر الخوف و الرجاء فإن لم يعمل كان كاذبا في دعوى الخوف و الرجاء، و عليه الوجدان، فإن من خاف أحدا على نفسه أو نفيسه اجتهد في الحيطة و الحذر، و من رجا توسّل بالذرائع التي تقرّبه من المرجو.
و قال ٧: حسن الظنّ باللّه ألّا ترجو إلّا اللّه و لا تخاف إلّا ذنبك [٢].
أقول: لأن رجاء غير اللّه لا يكون إلّا عن شكّه في قدرة اللّه و رحمته لعباده أو عن توهّم أن غير اللّه له قدرة مستغنية عنه تعالى و هذا سوء ظنّ بالقادر الرحيم، و كذلك خوف غير الذنب من نحو الخوف من الموت و الانسان و المخلوقات الأخرى فإنه يستلزم الشكّ في قدرة اللّه و رحمته.
و قيل له: قوم يعملون بالمعاصي و يقولون نرجو، فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم الموت، فقال ٧: هؤلاء يترجّحون [٣] في الأماني، كذبوا ليسوا
[١] الكافي، باب الخوف و الرجاء: ٢/ ٧١/ ١١.
[٢] الكافي، باب حسن الظن باللّه: ٢/ ٧٢/ ٤.
[٣] يتذبذبون.