الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٧ - (الفصل الثاني) ما كان منها في صفة الأئمة
مصروفا عنه قوارف السوء [١] مبرأ من العاهات، معصوما من الفواحش كلّها، معروفا بالحلم و البرّ في يفاعه [٢] منسوبا الى العفاف و العلم و الفضل عند انتهائه، مسندا إليه أمر والده، صامتا عن المنطق في حياته، فاذا انقضت مدّة والده الى أن انتهت به مقادير اللّه الى مشيّته، و جاءت الإرادة من اللّه فيه الى محبّة [٣] و بلغ منتهى مدّة والده صلّى اللّه عليه فمضى و صار أمر اللّه إليه من بعده، و قلّده دينه و جعله الحجّة على عباده، و قيّمه في بلاده و أيّده بروحه و آتاه علمه و أنبأه فصل بيانه، و نصبه علما لخلقه، و جعله حجّة على أهل عالمه، و ضياء لأهل دينه، و القيّم على عباده، رضي [٤] اللّه به إماما لهم، استودعه سرّه، و استحفظه علمه، و استخبأه حكمته، و استرعاه لدينه، و انتدبه لعظيم أمره، و أحيى به مناهج سبيله، و فرائضه و حدوده، فقام بالعدل عند تحيّر أهل الجهل، و تحيير أهل الجدل، بالنور الساطع، و الشفاء النافع، بالحقّ الأبلج، و البيان اللائح من كل مخرج، على طريق المنهج الذي مضى عليه الصادقون من آبائه :، فليس يجهل حقّ هذا العالم إلّا شقي، و لا يجحده إلّا غوي، و لا يصدّ عنه إلّا جريء على اللّه تعالى.
أقول: لعلّك تخال بأن هذه النعوت كبيرة على الإنسان بحكم العادة، و أين من يحمل هذه الصفات و لكنّك لو نظرت الى أن الإمامة خلافة الرسول، و أن خليفته يجب أن يقوم بوظائفه، مرشدا لامّته، مصلحا للناس عامّة، لا يقنت أن هذه النعوت لا تنفكّ عنه، و أنه لا بدّ أن يكون في الامّة من يتحلّى بهذه
[١] قوارف السوء: أعماله و مقارباته.
[٢] شبابه.
[٣] حجّته «خ» حجبه «خ».
[٤] جواب «فاذا انقضت».