الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٦ - (الفصل الثاني) ما كان منها في صفة الأئمة
أسبابه، و لا يقبل اللّه أعمال العباد إلّا بمعرفته [١] فهو عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى، و معميات السنن، و مشتبهات الفتن، فلم يزل اللّه تعالى مختارهم لخلقه من ولد الحسين ٧ من عقب كلّ إمام إماما، يصطفيهم لذلك و يجتبيهم، و يرضى بهم لخلقه و يرتضيهم، كلّما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما، علما بيّنا، و هاديا نيّرا، و إماما قيّما، و حجّة عالما، أئمة من اللّه يهدون بالحقّ و به يعدلون، حجج اللّه و دعاته و رعاته على خلقه، يدين بهداهم العباد و تستهلّ بنورهم البلاد، و ينمو ببركتهم التلاد [٢] جعلهم اللّه حياة للأنام، و مصابيح للظلام، و مفاتيح للكلام، و دعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها، فالامام هو المنتجب المرتضى، و الهادي المنتجى [٣] و القائم المرتجى [٤] اصطفاه اللّه بذلك و اصطنعه على عينه في الذّر حين ذرأه، و في البريّة حين برأه، ظلّا قبل خلق الخلق نسمة عن يمين عرشه، محبوا بالحكمة في عالم [٥] الغيب عنده، اختاره بعلمه، و انتجبه لطهره، بقيّة من آدم ٧، و خيرة من ذرّيّة نوح، و مصطفى من آل إبراهيم، و سلالة من إسماعيل، و صفوة من عترة محمّد ٦، لم يزل مرعيّا بعين اللّه يحفظه و يكلأه بستره، مطرودا عنه حبائل إبليس و جنوده، مدفوعا عنه وقوب الغواسق [٦] و نفوث كلّ فاسق [٧]،
[١] كما قال ٦: من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية، أي كأنه لم يسلم و لم يعمل عملا في الاسلام عبادة أو غيرها.
[٢] أي النتاج المتأخّر.
[٣] بالبناء للمفعول أي المنتخب أو المخصوص بالسرّ من الانتجاء الاختصاص بالمناجاة.
[٤] المرتضى في نسخة.
[٥] علم «خ».
[٦] الوقوف: الدخول، و الغواسق: جمع غاسق الظلام، و يراد منه كلّ ما يطرق بالليل من سوء من الهوام و السباع و الفسّاق.
[٧] النفث: السحر.