الإمام الصادق عليه السلام - الشيخ محمد حسين المظفر - الصفحة ٤ - الفصل (الأوّل) في صفة النبيّ خاصّة
حومة العزّ [١] مولده، و في دومة الكرم محتده [٢] غير مشوب حسبه، و لا ممزوج نسبه، و لا مجهول عند أهل العلم صفته، بشّرت به الأنبياء في كتبها، و نطقت به العلماء بنعتها، و تأمّلته الحكماء بوصفها، مهذّب لا يدانى، هاشميّ لا يوازى، أبطحيّ لا يسامى، شيمته الحياء و طبيعته السخاء، مجبول على أوقار [٣] النبوّة و أخلاقها، مطبوع على أوصاف الرسالة و أحلامها الى أن انتهت به أسباب مقادير اللّه الى أوقاتها و جرى بأمر اللّه القضاء فيه الى نهاياتها، أدّى محتوم قضاء اللّه الى غاياتها يبشّر به كلّ أمّة من بعدها، و يدفعه كلّ أب الى أب من ظهر الى ظهر، لم يخلط في عنصره سفاح، و لم ينجسه في ولادته نكاح، من لدن آدم إلى أبيه عبد اللّه في خير فرقة، و اكرم سبط، و أمنع رهط، و أكلأ حمل، و أودع حجر، اصطفاه اللّه و ارتضاه و اجتباه، و آتاه من العلم مفاتيحه، و من الحكم ينابيعه، ابتعثه رحمة للعباد، و ربيعا للبلاد، و أنزل اللّه إليه الكتاب، فيه البيان و التبيان، قرآنا عربيّا غير ذي عوج لعلّهم يتّقون، قد بيّنه للناس و نهجه بعلم قد فصّله، و دين قد أوضحه، و فرائض قد أوجبا، و حدود حدّها للناس و بيّنها، و امور قد كشفها لخلقه و أعلنها، فيها دلالة الى النجاة و معالم تدعو الى هداة، فبلّغ رسول اللّه ٦ ما ارسل به، و صدع بما امر به، و أدّى ممّا حمّل من أثقال النبوّة، و صبر لربّه، و جاهد في سبيله، و نصح لامّته، و دعاهم الى النجاة، و حثّهم على الذّكر، و دلّهم على سبيل الهدى، بمناهج و دواع أسّس للعباد أساسها، و منازل رفع لهم أعلامها، كي لا يضلّوا من بعده، و كان بهم رءوفا
[١] أي في أرفع موضع من العز.
[٢] الدومة- بالضم- الشجرة، و المحتد- بفتح الميم و كسر التاء- الأصل.
[٣] أثقال.