إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٩ - ٧٩ شرح إعراب سورة النازعات
فَالسََّابِقََاتِ معطوف أي: و الملائكة السابقات الشياطين بالوحي، و قال عطاء:
السابقات الخيل سَبْقاً مصدر.
فَالْمُدَبِّرََاتِ عطف أي و الملائكة. قال: و لا اختلاف بين أهل العلم في هذا أنه يراد به الملائكة و هو مجاز؛ لأن اللّه جلّ و عزّ هو المدبر الأشياء. قال: يُدَبِّرُ اَلْأَمْرَ مِنَ اَلسَّمََاءِ إِلَى اَلْأَرْضِ [السجدة: ٥]فلما كانت الملائكة صلوات اللّه عليهم ينزلون بالوحي و الأحكام و تصريف الأمطار قيل لهم مدبرات على المجاز. قال الفراء [١] : كما قال فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلىََ قَلْبِكَ [البقرة: ٩٧]فنسب التنزيل إلى جبرائيل ٧ و اللّه الذي نزله، و كذا نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ [الشعراء: ١٩٣]. أَمْراً منصوب على المصدر، و يجوز أن يكون التقدير فالمدبّرات بأمر من اللّه حذفت الباء فتعدى الفعل، و أنشد سيبويه: [البسيط] ٥٣٧-
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به # فقد تركتك ذا مال و ذا نشب [٢]
فأما جواب القسم ففيه أربعة أقوال أصحها و أحسنها أنه محذوف دلّ عليه دلالة واضحة، و المعنى و النازعات لتبعثنّ فقالوا: أ نبعث إذا كنا عظاما نخرة فقولهم: أَ إِذََا كُنََّا يدلّ على ذلك المحذوف، و قيل: الجواب إِنَّ فِي ذََلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشىََ (٢٦) و هذا بعيد؛ لأنه قد تباعد ما بينهما، و قيل حذفت اللام فقط. و التقدير: ليوم ترجف الراجفة و هذا أيضا أبعد من ذاك لأن اللام ليست مما يحذف لأنها تقع على أكثر الأشياء فلا يعلم من أين حذفت و لو جاز حذفها لجاز و اللّه زيد منطلق، بمعنى اللام. و روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس} اَلرََّاجِفَةُ النفخة الأولى، و} اَلرََّادِفَةُ الثانية روى أبو هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بينهما أربعون.
مبتدأ و خبر. قال عطاء: واجفة متحركة، و قال غيره: خائفة.
مبتدأ و خبره أنهم أذلاء لفضيحتهم يوم القيامة من معاصيهم و تم الكلام.
يَقُولُونَ أي في الدنيا. أَ إِنََّا لَمَرْدُودُونَ فِي اَلْحََافِرَةِ روى ابن أبي طلحة عن ابن
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٣٠.
[٢] مرّ الشاهد رقم (٥١) .