إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٨٠ - ٧٨ شرح إعراب سورة عمّ يتساءلون (النبأ)
نصب على الحال أي أصنافا أي ذكورا و إناثا و قصارا و طوالا فنبههم جلّ و عزّ على قدرته.
وَ جَعَلْنََا نَوْمَكُمْ سُبََاتاً (٩) مفعولان و كذا} وَ جَعَلْنَا اَللَّيْلَ لِبََاساً (١٠) أي يغشيكم و يغطيكم كالثياب أي فعلنا هذا لتناموا فيه و تسكنوا كما قال قتادة: لباسا سكنا.
أي ذا معاش أي جعلناه مضيئا ليعيشوا فيه و يتصرّفوا كما قال مجاهد: معاشا تتصرفون فيه و تبتغون من فضل اللّه جلّ و عزّ.
حذفت الهاء لأن اللغة الفصيحة تأنيث السماء شِدََاداً جمع شديدة و لا تجمع على فعلاء استثقالا للتضعيف.
وَ جَعَلْنََا سِرََاجاً روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس وَهََّاجاً أي مضيئا.
وَ أَنْزَلْنََا مِنَ اَلْمُعْصِرََاتِ قال أبو جعفر: قد ذكرنا قولين لأهل التفسير: أن المعصرات الرياح و السحاب و أولاهما أن يكون السحاب لقوله جلّ و عزّ: اَلْمُعْصِرََاتِ و لم يقل: بالمعصرات، و كما قرئ على أحمد بن شعيب عن الحسين بن حريث قال:
حدّثني علي بن الحسين عن أبيه قال: حدّثني الأعمش عن المنهال عن قيس بن السكن عن ابن مسعود قال: يرسل اللّه سبحانه الرياح فتأخذ الماء فتجريه في السحاب فتدر كما تدرّ اللّقحة. و روي عن ابن أبي طلحة عن ابن عباس مََاءً ثَجََّاجاً قال يقول: منصبّا، و قال ابن يزيد: ثجّاجا كثيرا. قال أبو جعفر: القول الأول المعروف في كلام العرب يقال: ثجّ الماء ثجوجا إذا انصبّ و ثجّه فلان ثجا إذ صبّه صبّا متتابعا. و في الحديث «أفضل الحجّ العجّ و الثجّ» [١] فالعجّ رفع الصوت بالتلبية، و الثجّ صبّ دماء الهدي.
[١] ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/٢٢٤، و ابن حجر في المطالب العالية ١٢٠٠، و ابن كثير في تفسيره ٨/٣٢٧، و الزيلعي في نصب الراية ٣/٣٣، و ابن حجر في تلخيص الحبير ٢/٢٣٩، و الزبيدي في إتحاف السادة المتقين ٤/٣٨٨، و المتقي الهندي في كنز العمال (١١٨٨٣) .