إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٥ - ٧٥ شرح إعراب سورة القيامة
فقال: إِنََّا نَحْنُ نَزَّلْنَا اَلذِّكْرَ وَ إِنََّا لَهُ لَحََافِظُونَ [الحجر: ٩]و ما حفظه لم يغيّر.
اختلف العلماء في معنى هذا. فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: فإذا أنزلناه فاستمع له، و قال قتادة: أي فاتبع حلاله و حرامه. و من حسن ما قيل فيه ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس فَإِذََا قَرَأْنََاهُ قال: يقول: فإذا بيّناه فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ قال:
يقول: فاعمل بما فيه.
قال قتادة: بيان الحلال من الحرام عن ابن عباس بَيََانَهُ بلسانك.
أي الحال العاجلة أو الدنيا العاجلة.
لأنها بعد الأولى.
وُجُوهٌ رفع بالابتداء نََاضِرَةٌ نعت لها و} نََاظِرَةٌ خبر الابتداء، و يجوز أن يكون «ناضرة» خبر «وجوه» و نََاظِرَةٌ خبرا ثانيا، و يجوز أن يكون ناضرة نعتا لناظرة أو لوجوه و يقال: أجوه و هو جمع للكثير و للقليل أوجه و في نََاظِرَةٌ ثلاثة أقوال: منها أن المعنى منتظرة و منها أن المعنى إلى ثواب ربّها، و منها أنها تنظر إلى اللّه جلّ و عزّ.
قال: و يعرف الصواب في هذه الأجوبة من العربية فلذلك و غيره أخّرنا شرحه لنذكره في الإعراب. قال أبو جعفر: أما قول من قال: معناه منتظرة فخطأ. سمعت علي بن سليمان يقول: نظرت إليه بمعنى انتظرته و إنما يقال: نظرته و هو قول إبراهيم بن محمد بن عرفة و غيره ممن يوثق بعلمه و أما من قال: إن المعنى إلى ثواب ربّها فخطأ أيضا على قول النحويين الرؤساء لأنه لا يجوز عندهم و لا عند أحد علمته نظرت زيدا أي نظرت ثوابه. و نحن نذكر الاحتجاج في ذلك من قول الأئمة و العلماء و أهل اللغة إذا كان أصلا من أصول السنة، و نذكر ما عارض به أهل الأهواء و نبدأ بالأحاديث الصحيحة عن الرسول صلّى اللّه عليه و سلّم إذا كان المبين عن اللّه جلّ و عزّ. كما قرئ على أحمد بن شعيب بن علي عن إسحاق بن راهويه ثنا بقيّة بن الوليد ثنا بحير بن سعد عن خالد بن معدان عن عمرو بن الأسود أن قتادة بن أبي أمية حدثهم عن عبادة بن الصامت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «إني حدّثتكم عن المسيح الدجّال حتى خفت ألاّ تعقلوه إنه قصير أفحج جعد أعور مطموس العين اليسرى ليست بناتئة و لا جحرا فإن التبس عليكم فاعلموا أن ربكم