إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٤ - ٧٥ شرح إعراب سورة القيامة
و هو الملجأ فقيل: وزير مشتقّ من هذا؛ لأن صاحبه قد سلم إليه أموره فلجأ إليه و اعتمد عليه، و قيل: لأن أوزار ما يتقلّده صاحبه بيده و الأوزار ما كان من الذهب و الفضة و غيرهما.
قال قتادة: المنتهى.
من أحسن ما قيل فيه قول قتادة قال: بما قدّم من طاعة اللّه جلّ و عزّ و أخّر من حقّه ينبأ به كلّه، و قد روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس بما قدّم من خير أو شرّ بعده.
مشكل الإعراب و المعنى، فقول ابن عباس سمعه و بصره و يداه و رجلاه و جوارحه شاهدة عليه. قال أبو جعفر: فعلى هذا القول اَلْإِنْسََانُ مرفوع بالابتداء و بَصِيرَةٌ ابتداء ثان و «على نفسه» خبر الثاني و الجملة خبر الأول. و شرحه بل الإنسان على نفسه من نفسه رقباء تحفظه و تشهد عليه فهذا قول و قول سعيد بن جبير و قتادة: إن الإنسان هو البصيرة. قال سعيد بن جبير: الإنسان و اللّه بصيرة على نفسه، و قال قتادة: تراه و اللّه عارفا بذنب غيره و عيبه متغافلا عن نفسه فعلى هذا القول «الإنسان» مرفوع بالابتداء و «بصيرة» خبره فإن قيل: لم دخلت الهاء و الإنسان مذكّر؟ففيه جوابان أحدهما أن الهاء للمبالغة كما يقال: رجل راوية و علاّمة و قيل: دخلت الهاء لأن المعنى بل الإنسان حجّة على نفسه.
جمع على غير قياس عند سيبويه [١] لأن عذرا ليس جمعه معاذير و إنما معاذير جمع معذار.
إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ (١٧) فيضمن اللّه جلّ و عزّ جمعه فبهذا كفّر الفقهاء من زعم أنه قد بقي منه شيء لأنه ردّ على ظاهر التنزيل، و سئل سفيان بن عيينة كيف غيّرت التوراة و الإنجيل و هما من عند اللّه؟فقال: إن اللّه جلّ و عزّ و كل حفظهما إليهم فقال جل ثناؤه بِمَا اُسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتََابِ اَللََّهِ [المائدة: ٤٤]و لم يكل حفظ القرآن إلى أحد
[١] انظر الكتاب ٣/٢٥٠.