إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥٣ - ٧٥ شرح إعراب سورة القيامة
الحمار فلا يقدر يأكل بها كالبهائم فتفضّل اللّه جلّ و عزّ عليه و فضّله، و قال الحسن: كنا نقدّر أن نجعل أصابعه قدرا واحدا و لا يكون لها حسن و لا يكاد ينتفع بها.
هذه لام كي و قولهم لام «إنّ» لا معنى له، و لكن يريد يدلّ على الإرادة أي إرادته ليفجر أمامه.
التقدير أي وقت يوم القيامة، و فتحت النون من إيان لالتقاء الساكنين.
فَإِذََا بَرِقَ اَلْبَصَرُ (٧) قراءة أبي عمرو و عاصم و شيبة و حمزة و الكسائي، و قرأ نصر بن عاصم و ابن أبي إسحاق و أبو جعفر و نافع فَإِذََا بَرِقَ اَلْبَصَرُ [١] بفتح الراء و معنى الكسر بيّن أي حار و فزع من الموت و من أمر القيامة و برق و لمع. قال الحسن و قتادة: } وَ خَسَفَ اَلْقَمَرُ (٨) ذهب ضوءه.
يقال: الشّمس مؤنثة بلا اختلاف فكيف لم يقل، و جمعت ففي هذا أجوبة منها أن التقدير و جمع بين الشمس و القمر فحمل التذكير على بين، و قيل: لما كان و جمع الشمس لا يتمّ به الكلام حتى يقال: و القمر و كان القمر مذكّرا كان المعنى جمعا فوجب أن يذكر فعلهما في التقديم كما يكون في التأخير. و أولى ما قيل فيه قول الكسائي، قال: المعنى: و جمع النوران أي الضياءان و في موضع آخر: فَلَمََّا رَأَى اَلشَّمْسَ بََازِغَةً قََالَ هََذََا رَبِّي [الأنعام: ٧٨]و أما محمد بن يزيد فيقول: هذا كلّه تأنيث غير حقيقي؛ لأنه لم يؤنّث للفرق بين شيء و شيء فلك تذكيره؛ لأنه بمعنى شخص و شيء.
فهذا مصدر بلا اختلاف أي أين الفرار؟و روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال:
سمعت ابن عباس يقرأ أَيْنَ اَلْمَفَرُّ [٢] قال أبو جعفر: هذا إسناد مستقيم، و هو عند البصريين اسم للمكان و زعم الفراء [٣] : إنه يجيز في المصدر الكسر.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٠٩، و تيسير الداني ١٧٦.
[٢] انظر مختصر ابن خالويه ١٦، و البحر المحيط ٨/٣٧٧.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٢١٠.