إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٥١ - ٧٥ شرح إعراب سورة القيامة
٧٥ شرح إعراب سورة القيامة
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
كذا يقرأ أكثر القراء، و عن الحسن و الأعرج «لأقسم بيوم القيامة» [١] على أنها لام قسم لا ألف فيها قال أبو جعفر: و هذا لحن عند الخليل و سيبويه و إنما يقال بالنون:
لأقومن و القراءة الأولى فيها أقوال منها أنّ «لا» زائدة للتوكيد مثل مََا مَنَعَكَ أَلاََّ تَسْجُدَ [الأعراف: ١٢]و هذا القول عند الفراء [٢] خطأ من جهتين: إحداهما أن «لا» إذا كانت زائدة لم يبتدأ بها، و الأخرى أنه أن «لا» إنما تزاد في النفي، كما قال: [البسيط] ٥١١-
ما كان يرضى رسول اللّه فعلهما # و الطيّبان أبو بكر و لا عمر [٣]
أي أبو بكر و عمر و «لا» زائدة. قال أبو جعفر: أما قوله إنّ «لا» لا تزاد في أول الكلام فكما قال، لا اختلاف فيه لأن ذلك يشكل و لكنه قد عورض فيما قال، كما سمعت علي بن سليمان يقول، إن هذا القول صحيح. يعني قول من قال؛ إن «لا» زائدة قال:
و ليس قوله بأنها في أول الكلام مما يردّ هذا القول؛ لأن القرآن كلّه بمنزلة سورة واحدة، و على هذا نظمه و رصفه و تأليفه. و قد صحّ عن ابن عباس: أن اللّه جلّ و عزّ أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا في شهر رمضان ثم نزل متفرّقا من السماء، و إنما يردّ هذا الحديث أهل البدع. قال أبو جعفر: و أما قول الفراء إنّ «لا» لا تزاد إلا في النفي فمخالف فيه. حكى ذلك من يوثق بعلمه من البصريين منهم أبو عبيدة [٤] . و أنشد: [الرجز] ٥١٢-في بئر لا حور سرى و ما شعر [٥]
[١] انظر تيسير الداني ١٧٦، و المحتسب ٢/٣٤١.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٠٧.
[٣] الشاهد لجرير في ديوانه ٢٦٣، و الكامل ١٢٥، و بلا نسبة في رصف المباني ٢٧٣ و لسان العرب (لا) .
[٤] انظر مجاز القرآن ١/٢٥.
[٥] الرجز للعجاج في ديوانه ٢٠، و الأزهيّة ١٥٤، و الأشباه و النظائر ٢/١٦٤، و خزانة الأدب ٤/٥١، و شرح المفصل ٨/١٣٦ و تاج العروس (حور) و (لا) ، و تهذيب اللغة ٥/٢٢٨، و بلا نسبة في لسان العرب (حور) و (غير) ، و خزانة الأدب ١١/٢٢٤، و الخصائص ٢/٤٧٧، و جمهرة اللغة ٥٢٥، و مجمل اللغة ٢/١٢٠.