إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٩ - ٧٤ شرح إعراب سورة المدّثّر
كذلك نذيرا للبشر، و هذان القولان مستخرجان من قول أبي رزين و قال الكسائي: أي قم نذيرا. و هذا يرجع إلى قول ابن زيد. و يجوز أن يكون نذير بمعنى إنذار كما قال:
«فكيف كان نذير» [١] و يكون التقدير: و ما جعلنا أصحاب النار إلاّ ملائكة إنذارا. قال أبو جعفر: و سمعت علي بن سليمان يقول: يكون التقدير: أعني نذيرا. قال أبو جعفر: و حذف الياء من نذير إذا كان للنار بمعنى النسب.
بدل بإعادة اللام، و لو كان بغير اللام لجاز.
رَهِينَةٌ محمول على المعنى، و لو كان على اللفظ كان رهين.
نصب على الاستثناء و قد صحّ عن رجلين من أصحاب النبي أنه يراد بأصحاب اليمين هاهنا الملائكة و الأطفال، و يدلّ على هذا أن بعده} يَتَسََاءَلُونَ } عَنِ اَلْمُجْرِمِينَ } مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ فهذا كلام من لم يعمل خطيئة، و روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار قال سمعت ابن الزبير يقرأ يَتَسََاءَلُونَ`عَنِ اَلْمُجْرِمِينَ يا فلان ما سلكك في سقر و هذه القراءة على التفسير، و الإسناد بها صحيح.
وَ لَمْ نَكُ نُطْعِمُ اَلْمِسْكِينَ حذفت النون لكثرة الاستعمال و لو جيء بها لكان جيدا في غير القرآن، و قال محمد بن يزيد: أشبهت النون التي تحذف في الجزم في قولنا:
يقومان و يقومون، و قال أحمد بن يحيى ثعلب: أخطأ، و لو كان كما قال لحذفت في قولنا: لم يصن زيد نفسه.
وَ كُنََّا نَخُوضُ مَعَ اَلْخََائِضِينَ جيء بالكاف مضمومة ليدلّ ذلك على أنها من ذوات الواو فنقل فعل إلى فعل، و كذا} وَ كُنََّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ اَلدِّينِ} حَتََّى أَتََانَا اَلْيَقِينُ أي إلى أن و «أن» مضمرة بعد «حتى» .
أي ليس يشفع فيهم الشافعون و دلّ بهذا على أن الشفاعة تنفع غيرهم.
[١] هذه ليست آية و إنما الآية فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ [الملك: ١٧].