إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٨ - ٧٤ شرح إعراب سورة المدّثّر
أوتوا الكتاب وَ يَزْدََادَ اَلَّذِينَ آمَنُوا إِيمََاناً عطف على الأول، و كذا وَ لاََ يَرْتََابَ اَلَّذِينَ أُوتُوا اَلْكِتََابَ وَ اَلْمُؤْمِنُونَ ثم أعيدت اللاّم، و لو لم يؤت بها لجاز في وَ لِيَقُولَ اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَ اَلْكََافِرُونَ مََا ذََا أَرََادَ اَللََّهُ بِهََذََا مَثَلاً «ما» في موضع نصب بأراد، و هي و ذا بمنزلة شيء واحد فإن جعلت «ذا» بمعنى الذي فما في موضع رفع بالابتداء و ذا خبره و ما بعده صلة له كَذََلِكَ يُضِلُّ اَللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ الكاف في موضع نصب نعت لمصدر. وَ مََا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاََّ هُوَ رفع بيعلم، و لا يجوز النصب على الاستثناء، و كذا وَ مََا هِيَ إِلاََّ ذِكْرىََ لِلْبَشَرِ قال مجاهد: أي و ما النار إلا ذكرى للبشر، و ذكر محمد بن جرير أن التمام} كَلاََّ على أن المعنى ليس القول على ما قال المشرك لأصحابه المشركين أنا أكفيكم أمر خزنة النار} وَ اَلْقَمَرِ قسم أي و ربّ القمر.
[١]
قراءة ابن عباس و سعيد بن جبير و مجاهد و عمر بن عبد العزيز و أبي جعفر و شيبة و ابن كثير و أبي عمرو و عاصم، و قرأ الحسن و ابن محيصن و حمزة و نافع وَ اَللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ . قال أبو جعفر: الصحيح أن دبر و أدبر بمعنى واحد. على هذا كلام أهل التفسير و أكثر أهل اللغة. و «إذا» للمستقبل و «إذ» للماضي. و أما قول أبي عبيد أنه يختار «إذا دبر» لأن بعده} وَ اَلصُّبْحِ إِذََا أَسْفَرَ لأن اللّه تعالى يقسم بما شاء و لا يتحكّم في ذلك بأن يكونا جميعا مستقبلين أو ماضيين.
أن إن النار لإحدى الأمور العظام قال أبو رزين: «إنها» أي إن جهنّم و اَلْكُبَرِ بالألف و اللام لا يجوز حذفهما عند أحد من النحويين، و لم يجيء في كلام العرب شيء من هذا بغير الألف و اللام إلاّ أخر، و لذلك منعت من الصرف.
قال الحسن: ليس نذير أدهى من النار أو معنى هذا. قال أبو رزين: يقول اللّه تعالى أنا نذير للبشر، و قال ابن زيد: محمد صلّى اللّه عليه و سلّم نذير للبشر. قال أبو جعفر: فهذه أقوال أهل التأويل و قد يستخرج الأقراب منها. و في نصب نذير سبعة أقوال: يكون حالا من المضمر في «أنا» ، و يجوز أن يكون حالا من إحدى الكبر. و هذان القولان مستخرجان من قول الحسن لأنه جعل النار هي المنذرة، و يجوز أن يكون التقدير: و ما يعلم جنود ربّك إلا هو نذيرا للبشر، و يجوز أن يكون التقدير: صيّرها اللّه جلّ و عزّ
[١] انظر تيسير الداني ١٧٦، و كتاب السبعة لابن مجاهد ٦٥٩، و البحر المحيط ٨/٣٦٩.