إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٢ - ٧٣ شرح إعراب سورة المزّمّل
و يجوز أن يكون الضمير يعود على اسم اللّه و يكون في الكلام حذف أي يجعل الولدان فيه شيبا.
اَلسَّمََاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ و لم يقل: منفطرة و السماء مؤنثة في هذا ثلاثة أقوال: قال الخليل ;: و هو كما تقول معضّل يريد على النسب، و قيل: حمل التذكير على معنى السقف، و القول الثالث قول الفراء [١] إن السماء تؤنث و تذكّر فجاء هذا على التذكير، و أنشد: [الوافر] ٥١٠-
فلو رفع السّماء إليه قوما # لحقنا بالنّجوم مع السحاب [٢]
كََانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً أي ليس لوعده خلف، و قد وعد بكون هذه الأشياء في القيامة.
إِنَّ هََذِهِ تَذْكِرَةٌ أي هذه الأشياء التي تكون في القيامة عظة و قال قتادة: يعني القرآن. فَمَنْ شََاءَ اِتَّخَذَ إِلىََ رَبِّهِ سَبِيلاً قال: أي بطاعتهم.
مِنْ ثُلُثَيِ اَللَّيْلِ وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ عطف على ثلثي الليل، و هي قراءة الحسن و أبي عمرو و أبي جعفر و شيبة و نافع، و قرأ عاصم و الأعمش و حمزة و الكسائي نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ [٣]
عطفا على أدنى، و قرأ ابن كثير وَ نِصْفَهُ وَ ثُلُثَهُ حذف الضمة لثقلها و اختار أبو عبيد الخفض و احتجّ أن بعده عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ قال: فكيف يقومون نصفه؟قال أبو جعفر:
القراءتان قد قرأ بهما الجماعة، و تقدير الخفض و يا قوم أدنى من نصفه و أدنى من ثلثه.
و تقدير النصب أدنى من ثلثي الليل و ذلك أكثر من النصف مرة و تقوم نصفه مرة و تقوم ثلثه مرة و الاحتجاج بعلم أن لن تحصوه لا معنى له لأنه لم يخبر أنّهم قالوا: قمنا نصفه
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٩٩.
[٢] مرّ الشاهد رقم ٤٦٦.
[٣] انظر تيسير الداني ١٧٥، و البحر المحيط ٨/٣٥٨.