إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٤٠ - ٧٣ شرح إعراب سورة المزّمّل
إِنَّ لَدَيْنََا أَنْكََالاً اسم «إنّ» الواحد نكل وَ جَحِيماً وَ طَعََاماً ذََا غُصَّةٍ وَ عَذََاباً أَلِيماً (١٣) نسق كلّه، و المعنى عندنا هذا.
قال الفراء [١] : هلت التراب إذا حرّكت أسفله فسقط أعلاه، و قال أبو عبيد: يقال لكلّ شيء أرسلته، إرسالا من رمل أو تراب أو طعام أو نحوه: قد هلته أهيله هيلا إذا أرسلته فهو مهيل. قال أبو جعفر: الأصل مهيول فاعلّ فألقيت حركة الياء على الهاء فالتقى ساكنان، و اختلف النحويون بعد هذا فقال الخليل و سيبويه [٢] : حذفت الواو لالتقاء الساكنين لأنها زائدة و كسرت الهاء لمجاورتها الياء فقيل: مهيل، و زعم الكسائي و الفراء و الأخفش أن هذا خطأ؛ و الحجة لهم أن الواو جاءت لمعنى فلا تحذف و لكن حذفت الياء فكان يلزمهم على هذا أن يقولوا: مهول فاحتجّوا بأن الهاء كسرت لمجاورتها الياء فلمّا حذفت الياء انقلبت الواو ياء لمجاورتها الكسرة. قال أبو جعفر:
و هذا باب التصريف و غامض النحو، و قد أجمعوا جميعا على أنه يجوز مهيول و مبيوع و مكيول و مغيوم.
قال أبو زيد: هي لغة لتميم، و قال علقمة بن عبدة: [البسيط] ٥٠٥-يوم رذاذ عليه الدّجن مغيوم [٣]
فهذا جائز في ذوات الياء، و لا يجيزه البصريون في ذوات الواو، و لا يجوز عندهم خاتم مصووغ و لا كلام مقوول، لثقل هذا لأنه قد اجتمعت واوان و ضمة، و هم يستثقلون الواحدة و يفرّون منها. قال جلّ و عزّ: وَ إِذَا اَلرُّسُلُ أُقِّتَتْ [المرسلات: ١١] كذا في المصحف المجتمع عليه. قال الشاعر: [الرجز] ٥٠٦-لكلّ دهر قد لبست أثؤبا [٤]
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٩٨.
[٢] انظر الكتاب ٤/٤٩١.
[٣] الشاهد لعلقمة بن عبدة في ديوانه ٥٩، و جمهرة اللغة ٩٦٣، و خزانة الأدب ١١/٢٩٥، و الخصائص ١/٢٦١، و شرح المفصّل ١٠/٧٨، و المقتضب ١/١٠١، و الممتع في التصريف ٢/٤٦٠، و المنصف ١/٢٨٦، و بلا نسبة في شرح الأشموني ٣/٨٦٦.
[٤] الرجز لمعروف بن عبد الرّحمن في شرح أبيات سيبويه ٢/٣٩٠، و لسان العرب (ثوب) ، و له أو لحميد بن ثور في شرح التصريح ٢/٣٠١ و المقاصد النحوية ٤/٥٢٢، و بلا نسبة في سرّ صناعة الإعراب ٢/٨٠٤، و الكتاب ٤/٦٥، و شرح الأشموني ٣/٦٧٢، و لسان العرب (ملح) ، و مجالس ثعلب ٤٣٩، و المقتضب ١/٢٩، و الممتع في التصريف ١/٣٣٦، و المنصف ١/٢٨٤.