إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٣٥ - ٧٢ شرح إعراب سورة الجنّ
ألف. قال اللّه جلّ و عزّ مََا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر: ٤٢]و كما قال الشاعر:
[البسيط] ٥٠٢-
أمّا سلكت سبيلا كنت سالكها # فاذهب فلا يبعدنك اللّه منتشر [١]
و سلك و سلكته مثل رجع و رجعته و أسلكته لغة معروفة أنشد أبو عبيدة و غيره لعبد مناف بن ربع: [البسيط] ٥٠٣-
حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة # شلاّ كما تطرد الجمّالة الشّردا [٢]
و لم يطعن الأصمعي في هذا البيت غير أنه قال: أسلكه حمله على أن يسلك، و زعم أبو عبيدة أن الجواب محذوف و خولف في هذا، و قيل: الجواب شلّوا و شلاّ يقوم مقامه.
وَ أَنَّ اَلْمَسََاجِدَ لِلََّهِ «أنّ» في موضع نصب بمعنى و لأن و على قول بعضهم في موضع رفع عطفا على قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ . فَلاََ تَدْعُوا مَعَ اَللََّهِ أَحَداً نهي لجماعة و حذفت منه النون للجزم.
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس «لبدا» أعوانا، و قال مجاهد: وَ أَنَّهُ لَمََّا قََامَ عَبْدُ اَللََّهِ يَدْعُوهُ كََادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً (١٩) لبدا جماعات و مالا لبدا كثيرا. قال أبو جعفر: و هذا قول بيّن و إن كان هذا قد قرئ لِبَداً [٣] فهو بعيد، و المعنى على الجماعة الأعلى الكثرة كما قال مجاهد: من تلبد الشيء على الشيء إذا تجمّع عليه و لصق به و عليه لبدة أي شعر و ما أشبهه كما قال: [الطويل] ٥٠٤-
لدى أسد شاكي السّلاح مقاذف # له لبد أظفاره لم تقلّم [٤]
[١] الشاهد لأعشى باهلة في الأصمعيات ٩٣، و الخزانة ١/٩٧.
[٢] الشاهد لعبد مناف بن ربع الهذليّ في الأزهيّة ٢٠٣، و الإنصاف ٢/٤٦١، و جمهرة اللغة ٨٥٤، و خزانة الأدب ٧/٣٩، و الدرر ٣/١٠٤، و شرح أشعار الهذليين ٢/٦٧٥، و شرح شواهد الإيضاح ص ٤٣١، و لسان العرب (شرد) و (قتد) ، و (سلك) ، و (إذا) ، و مراتب النحويين ص ٨٥، و لابن أحمر في ملحق ديوانه ١٧٩، و لسان العرب (حمر) ، و بلا نسبة في أدب الكاتب ٤٣٤، و الأشباه و النظائر ٥/٢٥، و جمهرة اللغة ٣٩٠، و الصاحبي في فقه اللغة ١٣٩، و همع الهوامع ١/٢٠٧.
[٣] انظر تيسير الداني ١٧٥، و البحر المحيط ٨/٣٤٦.
[٤] الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ٢٤، و لسان العرب (قذف) و (مكن) ، و تهذيب اللغة ٩/٧٦، و جمهرة اللغة ٩٧٤، و تاج العروس (قذف) .