إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ٢٩ - ٧١ شرح إعراب سورة نوح
و أبو عمرو وَدًّا بفتح الواو و هو اختيار أبي عبيد و احتجّ بقولهم عبد ودّ و أن الصنم اسمه ودّ. قال أبو جعفر: و هذا من الاحتجاجات الشاذة، و المتعارف عكس ما قال إنما يقال: عبد ودّ فإن كان من جهة التعارف فهو هذا، و إن كان من جهة الأشبه فالأشبه أن يسمّى بودّ مشتقّ من الوداد، و هو السهولة و اللين، و منه وددت الرجل أحببته و وددته إذا بررته، و وددت أن ذلك الشيء لي أي تمنيت بسهولة و تسميتهم الصنم ودّا من هذا وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً لم ينصرف يغوث و يعوق لشبههما الفعل المستقبل، و قرأ الأعمش «و لا يغوث و يعوق» بالصرف، و في حرف عبد اللّه فيما روى وَ لاََ تَذَرُنَّ وَدًّا وَ لاََ سُوََاعاً وَ لاََ يَغُوثَ وَ يَعُوقَ وَ نَسْراً قال أبو جعفر: هذا عند الخليل و سيبويه لحن و هو أيضا مخالف للسواد الأعظم و زعم الفراء [١] : أنّ ذلك يجوز صرفه لكثرته أو كأنه نكرة، و هذا ما لا يحصل؛ لأنه ليس إذا كثر الشيء صرف فيه ما لا ينصرف على أنه لا معنى لقوله:
لكثرته في اسم صنم، و لا معنى لأن يكون نكرة ما كان مخصوصا مثل هذا. و قد زاد الكسائي على هذا فقال: العرب تصرف كل ما لا ينصرف إلا أفعل منك. قال محمد بن يزيد: هذا خطأ لأنهم قد صرفوا خيرا منك و شرّا منك و معها منك.
وَ قَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً و يجوز في غير القرآن و قد أضللن و قد أضلّت وَ لاََ تَزِدِ اَلظََّالِمِينَ إِلاََّ ضَلاََلاً قيل: المعنى: لا توفقهم، و قيل: إلا ضلالا عن الثواب و طريق الجنة.
«ما» زائدة للتوكيد، و لا يجوز عند البصريين غير ذلك، و الكوفيون يقولون:
صلة ثم يرجعون في بعض المواضع إلى الحقّ و هذا منها زعم الفراء [٢] أن «ما» هاهنا تفيد؛ لأن المعنى من أجل خطيئاتهم أغرقوا؛ و احتجّ بأنّ «ما» تدل على المجازاة، و ذكر حيثما تكن أكن، و ذكر كيف و أين هذا في كتابه «في معاني القرآن» و مذهبه في هذا حسن لو لا ما فيه من التخطيط. ذكر حيثما و هي لا يجازى بها إلاّ و معها «ما» و ذكر «كيف» و هي لا يجازى بها البتة، و ذكر «أين» و هي يجازى بها مع «ما» و بغير «ما» ، فجمع بين ثلاثة أشياء مختلفة.
أي أحدا و هو من دار يدور أي أحدا يدور، و قيل: ديّار صاحب دار.
[١] انظر معاني الفراء ٣/١٨٩.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/١٨٩.