إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٩ - ١٠٨ شرح إعراب سورة الكوثر
و استقبل القبلة بنحرك كما حكي عن العرب هما يتناحران أي يتقاتلان. قال أبو جعفر:
و ليس هذا قول أحد من المتقدمين، و قول خامس عن أنس بن مالك قال: كان النبي ينحر ثم يصلّي حتى نزلت فصلّ لربك و انحر فصار يصلّي ثم ينحر، و قول سادس عليه أكثر التابعين، قال الحسن و عطاء أي صلّ العيد و انحر البدن. قال أبو جعفر: و هذا قول مجاهد و سعيد بن جبير، و هو مروي عن ابن عباس رضي اللّه عنه و بعض أهل النظر يميل إليه لأنه ظاهر المعنى أي انحر البدن، و لا تذبحها، و بعض الفقهاء يردّه؛ لأن صلاة العيد ليست بفرض عند أحد من المسلمين، الضحية ليست بواجبة عنه أكثر العلماء كما روي أن أبا بكر و عمر كانا لا يضحيّان مخافة أن يتوهّم الناس أنّها واجبة، و كذا ابن عباس قال: ما ضحّيت إلا بلحم اشتريته، و في الآية قول سابع، و هو أبينها، و هو مذهب محمد بن كعب قال: أخلص صلاتك للّه و انحر له وحده. و هو قول حسن؛ لأن اللّه جل و عز عرفه ما أكرمه به و أعطاه إياه فأمره أن يشكره على ذلك لئلا يفعل كما يفعل المشركون و أن تكون صلاته خالصة للّه وحده و يكون نحره قاصدا به ما عنده اللّه جلّ و عزّ لا كما يفعل الكفار.
إِنَّ شََانِئَكَ قال ابن عباس: عدوك أبا جهل، و قيل العاصي بن وائل هُوَ اَلْأَبْتَرُ أي المنقطع الذّكر من الخير لا أحد يا قوم بدينه، و لا يذكره بخير. فكان هذا من علامات نبوته صلّى اللّه عليه و سلّم أنه خبر بما لم يقع فكان كما أخبر به، و قد قيل: لما أنزل اللّه إِنَّ شََانِئَكَ هُوَ اَلْأَبْتَرُ (٣) لم يولد له بعد ذلك، و الأول أصحّ، و أصله من بتره أي قطعه.