إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٧ - ١٠٧ شرح إعراب سورة أ رأيت (الماعون)
قال الفراء: أي لا يحافظ على طعام المسكين و لا يأمر به.
قال أبو العالية: هو الّذي يسجد و يقول هكذا و هكذا أو التفت عن يمينه و شماله.
قال أبو جعفر: و أولى من هذا القول، لعلوّ من قال به و لصحّته في العربية، ما حدثناه علي بن الحسين عن الحسين عن الحسن بن محمد قال حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن طلحة بن مصرّف عن مصعب بن سعد عن سعد بن مالك قال له رجل: } اَلَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاََتِهِمْ سََاهُونَ (٥) أهو حديث النفس في الصلاة؟قال: كلّنا نجد ذلك، و لكنه يضيّعها لوقتها. و في غير رواية طلحة بن مصرف أن سعدا قال: سألت النبي صلّى اللّه عليه و سلّم عن الذين هم عن صلاتهم ساهون قال: الذين يؤخّرونها عن وقتها.
أي لا يصلّون خوفا من عقاب و لا رجاء لثواب، و لكن لينظرهم المسلمون فلا يسفكون دماءهم و هم المنافقون.
قد تكلّم العلماء في معناه كما قرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم عن الفراء [١] حدّثني قيس بن الربيع عن السدّي عن عبد خير عن علي رضي اللّه عنه، قال: الماعون الزكاة، و يروى هذا عن ابن عمر و ابن عباس باختلاف، و عن ابن عباس:
الماعون ما يتعاطاه الناس، و حكى الفراء عن بعض العرب الماعون الماء، و أنشد:
[الوافر] ٥٨٩-يمجّ صبيره الماعون صبّا [٢]
صبيره: سحابه. قال أبو جعفر: و هذه الأقوال ترجع إلى أصل واحد، و إنما هو الظن بالشيء اليسير الذي يجب ألاّ يضنّ به مشتقّ من المعن، و هو الشيء القليل. و اللّه أعلم.
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٥٩.
[٢] الشاهد بلا نسبة في معاني الفراء ٣/٢٩٥، و تفسير الطبري ٣٠/٢١٤.