إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٨٦ - ١٠٧ شرح إعراب سورة أ رأيت (الماعون)
١٠٧ شرح إعراب سورة أ رأيت (الماعون)
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
هذه القراءة البيّنة، و يجوز أن تأتي الهمزة بين بين فتقول: أ رأيت و يجوز أريت بحذف الهمزة، و عن عبد اللّه بن مسعود أَ رَأَيْتَكَ [١] و الكاف زائدة للخطاب و همزة بين بين متحركة بوزنها مخففة، كذا قال سيبويه، فأما قول من قال: هي لا ساكنة و لا متحركة فمحال؛ لأنها إذا لم تكن ساكنة فهي متحرّكة و إذا لم تكن متحرّكة فهي ساكنة فيجب على قوله أن تكون ساكنة متحرّكة. و الدليل على أنها متحركة قوله: [البسيط] ٥٨٨-
أ أن رأت رجلا أعشى أضرّ به # ريب المنون و دهر مفند خبل [٢]
فلو قلت: أ أن لكان الوزن واحدا. و همزة بين بين كثيرا ما يغلط فيها، و هي من أصعب ما في النحو، و من دليل ما قلنا قوله عزّ و جلّ سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ* [البقرة:
٦]فلو كانت همزة بين بين ساكنة لاجتمع ساكنان، و كذا أ رأيت الياء ساكنة و همزة بين بين متحركة، و من أسكنها و كسر الياء فقد جاء بما لا يجوز و ما لا وجه له و لا تقدير في العربية، و يجوز أن يكون «أ رأيت» من رؤية العين فلا يكون في الكلام حذف و أن يكون من رؤية القلب فيكون التقدير: أ رأيت الذي يكذّب بالدين بعد ما ظهر له من البراهين أليس مستحقا عذاب اللّه.
و قرأ أبو رجاء يَدُعُّ اَلْيَتِيمَ مخفّفة أي يتركه.
[١] انظر البحر المحيط ٨/٥١٧، و معاني الفراء ٣/٢٩٤.
[٢] الشاهد للأعشى في ديوانه ١٠٥، و الكتاب ٣/١٧٦، و جمهرة اللغة ٨٧٢، و شرح أبيات سيبويه ٢/٧٥، و شرح شافية ابن الحاجب ٣/٤٥، و شرح شواهد الإيضاح ص ٢٦٢، و شرح شواهد الشافية ٣٣٢، و لسان العرب (قبل) و (منن) ، و بلا نسبة في شرح المفصّل ٣/٨٣، و المقتضب ١/١٥٥.