إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٧٠ - ٩٨ شرح إعراب سورة لم يكن (البيّنة)
وَ اَلْمُشْرِكِينَ في موضع خفض عطف على أهل، و يجوز النصب عطفا على الذين فِي نََارِ جَهَنَّمَ في موضع الخبر خََالِدِينَ فِيهََا على الحال أُولََئِكَ هُمْ شَرُّ اَلْبَرِيَّةِ خبر بعد خبر، و يجوز أن تكون الجملة خبر «إن» مثل} إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا اَلصََّالِحََاتِ أُولََئِكَ هُمْ خَيْرُ اَلْبَرِيَّةِ (٧) بغير همز قراءة الجماعة، و هو المعروف من كلام العرب، و قرأها نافع بالهمز. أخذها من برأ اللّه الخلق، و من لم يهمزها أخذها من البرا، و هو التراب و ترك الهمز، و هو الأصل عنده، و البريّة الخلق كما قرئ على أحمد بن شعيب بن علي عن أبي كريب ثنا عبد اللّه بن إدريس سمعت المختار بن فلفل سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: يا خير البريّة فقال: «ذلك إبراهيم صلّى اللّه عليه و سلّم» [١] . قال أبو جعفر: و لا معنى لاحتجاج من احتجّ بأن الأنبياء صلوات اللّه عليهم و المؤمنين أفضل من الملائكة صلوات اللّه عليهم بهذه الآية؛ لأن الملائكة من الذين آمنوا و عملوا الصالحات.
جَزََاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنََّاتُ عَدْنٍ مبتدأ و خبره. قال ابن مسعود: جَنََّاتُ عَدْنٍ بطنان الجنة أي وسطها. قال أبو جعفر: يقال: عدن بالمكان إذا أقام به خََالِدِينَ فِيهََا حال أَبَداً ظرف رَضِيَ اَللََّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ من ذوات الواو انقلبت الواو ياء لكسرة ما قبلها. و الرضى بالألف و التثنية بالواو و رضوان، و لا معنى لحكاية من حكى رضيان.
ذََلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ قيل: أي لمن اتّقى اللّه في الدنيا في سرّه و علانيته فأدّى فرائضه و اجتنب معاصيه.
[١] أخرجه أبو داود في سننه الحديث رقم (٤٦٧٢) .