إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٦٠ - ٩٥ شرح إعراب سورة التين
خروج الإنسان من الشباب إلى الهرم و لا يعدّد عليهم ما لا يقرون به من دخول النار.
و قال غيره: هذا لا يلزم؛ لأن حجج اللّه ظاهرة، و قد ظهرت آيات نبيه صلّى اللّه عليه و سلّم فوجب أن يكون كل ما أخبر به بمنزلة المعاين.
من قال: المعنى إلى أسفل سافلين إلى النار جعل اَلَّذِينَ آمَنُوا في موضع نصب استثناء من الهاء التي في رددناه لأنها بمعنى جمع، و من قال إلى أسفل سافلين: إلى أرذل العمر جعل «الذين» استثناء ليس من الأول، و قيل في الكلام حذف الاستثناء منه.
و التقدير ثم رددناه إلى الهرم و الخرف حتى صار لا يقدر على عبادة اللّه جلّ و عزّ و أداء فرائضه، و لا يكتب له شيء لهم مثل ما كانوا يعملون. روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ قال يقول غير منقوص.
تكلّم النحويون في هذه الكلمة و في بيانها و اختلاف حركتها و تنوينها و غير تنوينها ببضعة عشر جوابا: فمن ذلك أن النحويين مجمعون على أن قبل و بعد إذا كانا غايتين فأصلهما إلا يعربا، و أجابوا في علّة ذلك بأجوبة فمن أصحّها أن سبيل تعريف الأسماء أن تكون الألف و اللام أو بالإضافة إلى معرفة فلمّا كانتا قد عرّفتا بغير تعريف الأسماء وجب بناؤهما، و قال علي بن سليمان: لمّا كانتا متعلّقتين بما بعدهما، و قيل: لما لم يتصرّفا بوجوه الإعراب و لم يتمكّنا وجب لهما البناء، فهذه ثلاثة أجوبة فإن قيل: لم وجبت لهما الحركة؟فالجواب أن سيبويه [١] قال: و أما المتمكن الذي جعل في موضع بمنزلة غير المتمكّن فقولهم: ابدأ بهذا أوّل، و يا حكم أقبل، و شرح هذا أن أول و قبل و بعد لما وجب ألا يعربن في موضع و قد كنّ يعربن في غيره كره أن يخلين من حركة فضممن فإن قيل: فلم لا فتحن أو كسرن؟في هذا السؤال خمسة أجوبة منها أن الظروف يدخلها النصب و الخفض إذا لم تعتلّ فلا يدخلها الرفع فلما اعتلّت ضمّت؛ لأن الضمة من جنس الرفع الذي لا يدخلها في حال سلامتها، و قيل: لمّا أشبهت المنادى المفرد أعطيت حركته، و قيل: لما كانت غاية أعطيت غاية الحركات، فهذه ثلاثة أجوبة في الضم للبصريين لا نعلم لهم غيرها، و الجوابان الآخران للكوفيين: قال الفرّاء [٢] : لما تضمّنت قبل و بعد معنيين ضمّتا. قال أبو جعفر: و شرح هذا أنهما تضمّنتا معناهما في أنفسهما و معنى ما بعدهما فأعطيتا أثقل الحركات، و قال هشام: لم يجز أن يفتحا فيكونا كأنهما مضافتان إلى ما بعدهما و لا يكسران فيكونا كالمضاف إلى
[١] انظر الكتاب ٣/٣١٩.
[٢] انظر معاني الفراء ٢/٣٢١.