إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٥٧ - ٩٤ شرح إعراب سورة ألم نشرح (الشرح)
من يقول: «مأزورات» فإن صح نقله فهو اتباع.
أهل التفسير يقولون: أثقله فإن قال قائل: كيف وصف هذا الوزر بالثقل و هو مغفور غير مطالب به؟فالجواب أن سبيل الأنبياء صلوات اللّه عليهم و الصالحين إذا ذكروا ذنوبهم أن يشتدّ غمّهم و بكاؤهم، فلهذا وصف ذنوبهم بالثقل. قال أبو جعفر:
و هذا الجواب عن سؤال السائل: لم يغتمّ الصالحون إذا ذكروا ذنوبهم التي قد تابوا منها و قد علموا أن المغفرة بعد التوبة واجبة؟و في هذا جواب آخر و هو أنهم يخافون أن يكونوا قد بقي عليهم شيء يلزمهم من تمام التوبة.
بيان هذا في الحديث المسند عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: قال لي جبرائيل صلّى اللّه عليه و سلّم: «إن ربّي و ربّك عزّ و جلّ يقول لك كيف رفعت ذكرك؟قال قلت اللّه أعلم، قال إذا ذكرت معي» [١] .
و قرأ عيسى بن عمر بضمّ السين فيهما. قيل: المعنى أن نعم اللّه تعالى، و هي اليسر أكثر من الشدائد، و هي العسر، و قيل: خوطب النبي صلّى اللّه عليه و سلّم بأنه سيظفر فذلك الظفر، و هو اليسر بالمشركين الذين لحقت منهم الشدة.
قال أبو جعفر: و قد ذكرنا ما قيل في التكرير و ما قيل في معنى فَإِذََا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (٧) [٢] و من أحسن ما قيل فيه، و هو جامع لجميع الأقوال، أنه ينبغي إذا فرغ الإنسان من شغله أن ينتصب للّه جلّ و عزّ و أن يرغب إليه و أن لا يشتغل بما يلهيه عن ذكر اللّه سبحانه فهذا أدب اللّه عزّ و جلّ. و قد قال عبد اللّه بن مسعود: ما يعجبني الإنسان أراه فارغا لا يشتغل بأمر الدنيا، و لا بأمر الآخرة.
[١] انظر تفسير القرطبي ٢/١٠٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٤٨٤ (قرأ الجمهور بفتح الراء، و أبو السمال بكسرها) .