إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٤٦ - ٩١ شرح إعراب سورة الشمس
أي تسويتها. قال أبو جعفر: و من قال: المعنى الذي سواها أراد اللّه جلّ و عزّ، و لو كان كما قال لكان و من.
مفعولان.
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: قد أفلح من زكّى اللّه نفسه.
فأضلّها، و قال قتادة: قد أفلح من زكى نفسه بالعمل الصالح. قال أبو جعفر: في هذا شيء من النحو غامض لم يذكره الفرّاء و إن كان قد ذكر القولين في المعنى، و ذلك أنه إذا كان الضمير يعود على اللّه جلّ و عزّ لم يعد على من من صلته شيء إلاّ على حيلة بعيدة، و ذلك أنك إذا قدّرت قد أفلح الإنسان الذي زكّى النفس لم يعد على الذي شي من صلته، و إن قدّرته قد أفلح الإنسان الذي زكّى اللّه نفسه لم يجز أن يكنّى عن النفس، لأنه لا يعود على النفس شيء، و لو قدّرت «من» للنفس كان بعيدا؛ لأن من لا تكاد تقع في مثل هذا، و الحيلة التي يجوز عليه أن يحمل على المعنى أن تؤنّث «من» بمعنى النفس أو يكون المعنى قد أفلحت الفرقة التي زكاها اللّه فيكون «من» للجميع و معنى زكاها اللّه طهّرها بالتوفيق لطاعته، و زكّى فلان ماله، في اشتقاقه قولان: أحدهما أنه من زكا الزرع إذا زاد و نما أي كثر ماله بإخراجه الزكاة و القول الآخر بيّن حسن يكون زكى ماله طهّره و خلّصه بإخراج سهمان المساكين منه. و منه: أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً [الكهف: ٧٤]أي طاهرة مخلصة من الذنوب، و منه عبد زكي أي طاهر «و قد خاب» أي لم يظفر بما يريد من دسى نفسه اللّه أي خذلها فارتكبت المعاصي. و على القول الآخر من دسّى نفسه أي سترها لركوب المعصية. فاشتقاقه من دسّ و دسس فأبدل، من أحد السينين ياء كما قال: [الطويل] ٥٦٨-رأت رجلا أيما إذا الشّمس عارضت [١]
يريد أما.
[١] مرّ الشاهد رقم (١١) .