إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٣٠ - ٨٨ شرح إعراب سورة الغاشية
٨٨ شرح إعراب سورة الغاشية
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
أهل التفسير على أن معنى حديث و خبر واحد، و دلّ هذا على أن معنى حدثنا و أخبرنا واحد، و يدلّ على هذا يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبََارَهََا [الزلزلة: ٤]؛ لأن معنى تحدّث و تخبّر واحد. و لأهل التأويل في الغاشية قولان: روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: الغاشية من أسماء يوم القيامة، و قال سعيد بن جبير: الغاشية النار. قال أبو جعفر: و القولان متقاربان لأن القيامة تغشى الناس بأهوالها و النار في القيامة تغشى الناس بما فيها.
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خََاشِعَةٌ (٢) مبتدأ و خبره. قال قتادة: خاشعة في النار يعني ذليلة.
و اختلف أهل التأويل في قوله جلّ و عزّ: } عََامِلَةٌ نََاصِبَةٌ (٣) فمنهم من قال: عاملة ناصبة في الدنيا، و هذا يتأول؛ لأنه قول عمر رضي اللّه عنه و تقديره في العربية وجوه يومئذ خاشعة و تمّ الكلام ثم قال: عاملة أي هي في الدنيا «عاملة ناصبة» ، و يجوز أن يكون التقدير: وجوه عاملة ناصبة يومئذ خاشعة أي يوم القيامة خََاشِعَةٌ خبر الابتداء، و جاز أن يبدأ بنكرة لأن المعنى للكفار و إن كان الخبر جرى عن الوجوه، و قال عكرمة:
عاملة في الدنيا بمعاصي اللّه جلّ و عزّ ناصبة في النار. التقدير على هذا أن يكون التمام عاملة. و قول الحسن و قتادة إن هذه الوجوه في القيامة خاشعة عاملة ناصبة و إنها لما لم تعمل في الدنيا أعملها اللّه في النار و أنصبها. فعلى هذا يكون عاملة ناصبة من نعت خاشعة أو يكون خبرا، و هو جواب حسن لأنه لا يحتاج فيه إلى إضمار و لا تقديم و لا تأخير.