إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٢٦ - ٨٧ شرح إعراب سورة سبّح (الأعلى)
٨٧ شرح إعراب سورة سبّح (الأعلى)
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
قال الفراء [١] : سبّح اسم ربك و سبّح باسم ربّك كلّ صواب. قال أبو جعفر: إن كان قدّر هذا على حذف الباء فلا يجوز: مررت زيدا، و إن كان قدّره مما يتعدّى بحرف و غير حرف فالمعنى واحد فليس كذلك؛ لأن معنى سبّح باسم ربّك ليكن تسبيحك باسم ربّك و قد تكلّم العلماء في معنى سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى بأجوبة كلّها مخالف لمعنى ما فيه الباء. فمنهم من قال: معناه نزّه اسم ربك الأعلى و عظّمه عن أن تنسبه إلى ما نسبه إليه المشركون؛ لأنه الأعلى أي القاهر لكلّ شيء أي العالي عليه، و منهم من قال: أي لا تقل العزّى لأنها مشتقّة من العزيز، و لا اللات لأنهم اشتقوا من قولهم اللّه، و منهم من قال: معنى سبّح اسم ربّك أي اذكر اسم ربك و أنت معظم له خاشع متذلّل و منهم من قال معناه سبح اسم ربّك في صلاتك متخشعا مشغولا بها. قال أبو جعفر: و الجواب الأول أبينها كما قرئ على محمد بن جعفر عن يوسف بن موسى عن وكيع ثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان النبي صلّى اللّه عليه و سلّم إذا قرأ سَبِّحِ اِسْمَ رَبِّكَ اَلْأَعْلَى (١) قال: سبحان ربي الأعلى.
اَلْأَعْلَى في موضع خفض نعت لربك أو لاسم، و الأولى أن يكون نعتا لما عليه.
اَلَّذِي خَلَقَ في موضع جرّ نعت للأعلى و إن شئت لربك، و جاز أن ينعت النعت، لأنه المنعوت في المعنى و على هذا جاز: يا يزيد الكريم ذو الجمّة. و معنى اَلَّذِي خَلَقَ فَسَوََّى الذي خلق الخلق فعدّل خلقه فصار كلّه حسنا في المفعول.
وَ اَلَّذِي قَدَّرَ [٢] أي قدر صورهم و أرزاقهم و أعمالهم فَهَدىََ قيل: فبيّن لهم،
[١] انظر معاني الفراء ٣/٢٥٦.
[٢] انظر البحر المحيط ٨/٤٥٣ (و قرأ الكسائي «قدر» مخفّف الدال من القدرة) .