إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٣ - ٨٣ شرح إعراب سورة المطففين
مِنْ رَحِيقٍ في موضع نصب على خبر ما لم يسمّ فاعله على غير قول الأخفش.
خِتََامُهُ مِسْكٌ مبتدأ و خبره. هذه قراءة أكثر الناس. و قرأ الكسائي رواه عنه أبو عبيد «خاتمه مسك» [١] و زعم أن هذه القراءة قراءة علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه و ذكر إسماعيل بن إسحاق أنه لم يجد أحدا يعرف هذا عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه، و قرئ على إبراهيم بن موسى عن محمد بن الجهم عن يحيى بن زياد عن محمد بن الفضل عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرّحمن السلميّ عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه أنه قرأ «خاتمه مسك» [٢] قال أبو جعفر: ختامه بمعنى واحد إلا أن ختاما مصدر و خاتم اسم الفاعل، و أكثر كلام العرب في الناس و ما أشبههم هو خاتمهم كما قال جلّ و عزّ وَ لََكِنْ رَسُولَ اَللََّهِ وَ خََاتَمَ اَلنَّبِيِّينَ [الأحزاب: ٤٠]، و كذا خاتم و في غير الناس ختام كما قال: [الكامل] ٥٥٢-
أغلي السّباء بكلّ أدكن عاتق # أو جونة قدحت و فضّ ختامها [٣]
وَ فِي ذََلِكَ فَلْيَتَنََافَسِ اَلْمُتَنََافِسُونَ أي فليحرص و ليطلب. و أصل هذا من نفست عليه بالشيء أي أردت أن يكون لي دونه، و اشتقاقه من النّفس أي الذي تفرح به النفس و تميل إليه.
عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا اَلْمُقَرَّبُونَ (٢٨) في نصب عين خمسة أقوال: قول الأخفش إنها منصوبة بيسقون، و قال محمد بن يزيد حكاه لنا علي بن سليمان: لا يصحّ لي أن تكون منصوبة إلاّ بمعنى أعني، و قال الفرّاء [٤] : أي من تسنيم عين ثم نوّنت فتنصب مثل أَوْ إِطْعََامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ`يَتِيماً ذََا مَقْرَبَةٍ [البلد: ١٤]و القول الرابع «تسنيم عينا» ، و القول الخامس أن يكون تسنيم اسما للماء معرفة و عين نكرة فنصب لذلك. قال أبو جعفر: و هذا القول أولى بالصواب لأنه صحيح على قول أهل التأويل، كما قرأ محمد بن جعفر عن حفص بن يوسف بن موسى ثنا سلمة ثنا نهشل عن الضحّاك قال:
«تسنيم» عين تتسنّم من أعلى الجنة ليس في الجنة عين أشرف منها. قال أبو جعفر:
[١] انظر تيسير الداني ١٧٩، و معاني الفراء ٣/٢٤٨.
[٢] انظر تيسير الداني ١٧٩، و معاني الفراء ٣/٢٤٨.
[٣] الشاهد للبيد بن ربيعة في ديوانه ٣١٤، و أسرار العربية ٣٠٣، و خزانة الأدب ٣/١٠٥، و سرّ صناعة الإعراب ٦٣٢، و شرح المفصّل ٨/٩٢ و لسان العرب (قدح) و (عتق) ، و (دكن) ، و المعاني الكبير ١/ ٤٥٢، و المقاصد النحوية ٤/١٢٥، و أساس البلاغة (سبأ) ، و كتاب العين ٧/٣١٥، و بلا نسبة في جمهرة اللغة ٤٠٢، و رصف المباني ص ٤١١.
[٤] انظر معاني الفراء ٣/٢٤٩.