إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١١٢ - ٨٣ شرح إعراب سورة المطففين
اسم ما لم يسمّ فاعله على قول سيبويه [١] في الجملة و كذا قال في ثُمَّ بَدََا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مََا رَأَوُا اَلْآيََاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ [يوسف: ٣٥]في موضع الفاعل. و هذا عند أبي العباس خطأ؛ لأن الجملة لا تقوم مقام الفاعل و لكن الفعل دلّ على المصدر، و قام المصدر مقام الفاعل.
وَ مََا أَدْرََاكَ مََا عِلِّيُّونَ (١٩) فيه خمسة أقوال و في إعرابه قولان فأكثر أهل التفسير منهم كعب و مجاهد و زيد بن أسلم يقولون: علّيّون السماء السابعة، و حكى الفرّاء [٢] إنه السماء الدنيا، و قال قتادة: قائمة العرش اليمنى، و قال الضحّاك: علّيّون سدرة المنتهى و قيل: علّيّون الملائكة. قال أبو جعفر. القول الأول عليه الجماعة فأما الإعراب فالقولان اللذان فيه أحدهما أن عليين أشبه عشرين و ما أشبهها؛ لأنه لا واحد له، و إنما هو بمعنى من علوّ إلى علو فأعرب كإعراب عشرين. قال أبو جعفر: فهذا قول موافق لتأويل الذين قالوا علّيّون السماء السابعة، و القول الآخر أن عليين صفة للملائكة فلذلك جمع بالواو و النون.
أي ذلك الكتاب كتاب أي مكتوب و فسّر ذلك الضحّاك قال: إذا خرج روح المؤمن أخذه الملك فصعد به إلى السماء الدنيا فتبعه الملائكة المقربون ثم كذلك من سماء إلى سماء حتى ينتهي به إلى السماء السابعة إلى سدرة المنتهى فيوافيهم كتاب من اللّه جلّ و عزّ مختوم فيه أمان من اللّه لفلان ابن فلان من عذاب النار يوم القيامة و بالفوز بالجنة. قال ابن زيد: المقربون الملائكة.
قيل: سمّوا أبرارا لكثرة ما يأتونه من الصدق لأن الصدق يقال له برّ.
عَلَى اَلْأَرََائِكِ يَنْظُرُونَ (٢٣) أي إلى ما لهم من القصور و الحور و غير ذلك. قال أبو جعفر: } تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ اَلنَّعِيمِ (٢٤) و أجاز الفرّاء [٣] يعرف لأنه تأنيث غير حقيقي.
[١] انظر الكتاب ٣/١٢٤.
[٢] انظر معاني الفراء ٣/٢٤٧.
[٣] انظر معاني الفراء ٣/٢٤٨.