إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٨ - ٨٣ شرح إعراب سورة المطففين
٨٣ شرح إعراب سورة المطففين
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
رفعت ويلا بالابتداء «للمطففين» خبره أي تأنيب، و يجوز النصب في غير القرآن؛ لأن ويلا بمعنى المصدر، و كان الاختيار الرفع لأنه لا ينطق منه بفعل إلا شيئا شاذا أنشده محمد بن الوليد و هو: [الهزج] ٥٤٧-
فما وال و لا واح # و لا واس أبو هند [١]
فإن كان مشتقا من فعل فالاختيار النصب عند النحويين نحو: بؤسا له، و إن لم يأت بالخبر في الأول نصبت فقلت: ويله و ويحه.
اَلَّذِينَ في موضع خفض نعت للمطففين أو نصب على الذمّ و هو أولى بالآية و ربما توهّم الضعيف في العربية أن معنى اكتلت عليه و اكتلت منه واحد و تقديرهما مختلف فمعنى اكتلت عليه أخذت ما عليه، و معنى اكتلت منه استوفيت منه.
اختلف النحويون في موضع الهاء و الميم فقال جلتهم أبو عمرو بن العلاء و الكسائي و الأخفش و غيرهم: موضع الهاء و الميم موضع نصب، و هو مذهب سيبويه قياسا على قوله: كلتك و صدتك و لا يجيز وهبتك؛ لأنه يشكل فإن قلت: وهبتك دينارا جاز. و قال عيسى بن عمر: الهاء و الميم في موضع رفع، و عبرّ عنه أبو حاتم بأن المعنى عنده: هم إذا كالوا أو وزنوا يخسرون لأن عيسى قال: الوقف «و إذا كالوا» ثم تبتدئ «هم أو وزنوا» ، و عبرّ غيره: أن «هم» توكيد كما تقول: قاموا هم. قال أبو
[١] الشاهد بلا نسبة في شرح التصريح ١/٣٣٠، و الممتع في التصريف ٢/٥٦٧، و المنصف ٢/١٩٨ و شرح مشكلات الحماسة ٣١٢.