إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠٤ - ٨٢ شرح إعراب سورة انفطرت (الانفطار)
٨٢ شرح إعراب سورة انفطرت (الانفطار)
بِسْمِ اَللََّهِ اَلرَّحْمََنِ اَلرَّحِيمِ
إِذَا اَلسَّمََاءُ اِنْفَطَرَتْ (١) لتأنيث السماء على اللغة الفصيحة، و قد حكى الفرّاء [١]
فيها التذكير، فمن أنثها صغرها سميّة و إن كانت رباعية في الأصل لأنه قد حذف منها حرف، و السماء مرفوعة بإضمار فعل، و كذا} وَ إِذَا اَلْكَوََاكِبُ اِنْتَثَرَتْ (٢) و كذا} وَ إِذَا اَلْبِحََارُ فُجِّرَتْ (٣) و لا يجوز أن تكون مرفوعة بالفعل الآخر إلا على شيء حكاه لنا علي بن سليمان عن أحمد بن يحيى ثعلب، قال: زيد قام مرفوع بفعله ينوى به التأخير قيل:
معنى وَ إِذَا اَلْبِحََارُ فُجِّرَتْ (٣) فجر بعضها إلى بعض لاضطراب الأرض بزوال الجبال و الزلازل فاختلط بعض البحار ببعض.
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: يقول بحثرت و تأوّله الفرّاء على أنّ الأرض بحثرت فألقت ما فيها من الكنوز و الموتى، و احتجّ الحديث «تلقي الأرض أفلاذ كبدها» [٢] . قال أبو جعفر: و هذا غلط و ليس في القرآن و إذا الأرض و فيه خصوص القبور «و تلقي أفلا كبدها» لا اختلاف بين أهل العلم أنه في آخر الزمان و ليس هو يوم القيامة.
تمام الكلام، و هو جواب «إذا» و في معناه قولان: قال ابن زيد ما قدمت ما عملت و ما أخّرت تركت و ضيّعت و أخرت مما أمرت بتقديمه من أمر اللّه جلّ و عزّ، و القول الآخر أن معنى ما أخّرت ما سنّت من سنّة فعمل بها بعدها. قال أبو جعفر: هذا عن ابن عباس، و هو أولى، و به يقول أصحاب الحديث، و ينكره بعض أهل الأهواء.
[١] انظر معاني الفراء ١/١٢٨.
[٢] انظر أمالي المرتضى ١/٩٥.