إعراب القرآن - احمد بن محمد النحاس - الصفحة ١٠١ - ٨١ شرح إعراب سورة إذا الشمس كورت (التكوير)
قال: سمعت خالد بن عرعرة يقول: سمعت علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه يقول:
«الخنّس» النجوم تخنس بالنهار و تكنس بالليل. فظاهر هذا القول عام لجميع النجوم، و هو قول الحسن و مجاهد و قتادة و بكر بن عبد اللّه المزني و عبد الرّحمن بن زيد. و روى عكرمة عن ابن عباس قال: الخنّس الظباء، و هو قول سعيد بن جبير و الضحاك و قال جابر بن زيد و إبراهيم النخعي: الخنس بقر الوحش. قال أبو جعفر: إذا كان التقدير:
فأقسم بربّ الخنس، فالمعنى واحد إلا أن القول الأول أجلها و أعرفها، و إنما يقال لبقر الوحش و الظباء خنّس الواحد أخنس و خنساء كما قال: [الكامل] ٥٤٤-
خنساء ضيّعت الغرير فلم ترم # عرض الشّقائق طرفها و يغامها [١]
و واحد الخنس خانس و الجمع خنس و خناس.
«الجواري» في موضع خفض حذفت الكسرة من الياء لثقلها فإن كان بغير ألف و لام حذفت الياء لسكونها و سكون التنوين إذ كان جمع جارية و كذا إن سمّيت به على قول الخليل و سيبويه [٢] ، و أما الكوفيون و يونس فيقولون إذا سمّيت رجلا بجوار لم تصرفها في النصب و الخفض فقلت: رأيت بواري و مررت بجواري، و قيل في الرفع هؤلاء جواري بإسكان الياء. قال الخليل: هذا خطأ لأنه كان يجب أن يقال على هذا:
هذا جواري فأعلم بضم الياء، قال: و لا يكون أثقل من فواعل إذا سميت به. قال سيبويه [٣] : سألت الخليل عن امرأة تسمى بقاض فقال: هي مجراة في الرفع و الخفض، تقول: مررت بقاض و هذه قاض. قال أبو جعفر: و قول يونس و الكوفيين: مررت بقاضي و هذا قاضي فاعلم اَلْكُنَّسِ جمع كانس و يقال: كنّاس.
وَ اَللَّيْلِ عطف على «الخنس» ، و ليست الواو واو قسم إِذََا عَسْعَسَ قال الفرّاء:
أجمع المفسرون على أنه إذا أقبل، و هذا غلط. روى مجاهد عن ابن عباس «إذا عسعس» إذا أدبر. قال الضحّاك} إِذََا تَنَفَّسَ إذا أضاء و أقبل.
جواب القسم، و أجاز الكسائي «أنه» بالفتح أي أقسم أنه و تابعه على ذلك محمد بن يزيد النحويّ.
[١] الشاهد للبيد في ديوانه ٣٠٨، و لسان العرب (بغم) ، و تاج العروس (خنس) و (شفق) و (بغم) و مقاييس اللغة ٣/١٧٢، و المخصّص ٨/٤١، و بلا نسبة في كتاب العين ٤/١٩٩.
[٢] انظر الكتاب ٣/٣٤٤.
[٣] انظر الكتاب ٣/٣٤٤.